آخر التعاليق

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

الكلمات المحورية.

لا يوجد هناك أي تعيين في هذه المدونة

صندوق الحفظ

الروابط

    27 يناير 2010 
    ابتسموا حتى لا تموتوا مقال اجتماعي
    قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (تبسمك في وجه أخيك صدقه)


    هناك صنوف شتى من الناس نقابلهم ونراهم في حياتنا اليومية ونرى منهم بعض الطبائع، ومنها أنك حينما ترى الشخص تظنه فاقداً أسنانه أو قد اجتثها من جذورها أو أنها من ذهب، فلا يريد إخراجها حتى لا يراها الفقراء وتنكسر قلوبهم من العوز والفاقة! حتى بات بعضهم لا يظهرها إلا خفية وفي معزل من الناس.
    إظهار الأسنان يعني ابتسامتك، يعني رسم لوحة جميلة على محياك، يعني انطلاقك في الحياة، وهي اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة فالكل يفهمها!
    هل تكلفك الابتسامة؟ بالطبع لا، فالابتسامة لا تكلف وقتاً ولا جهداً ولا مالاً ففي ومضة عين تحدث وتبقى في نفس متلقيها كثيرا!
    والابتسامة الصادقة هي تلك التي لا تعني تحريك بعض العضلات فقط وإنما تـنم عن تحريك لمشاعر في القلب متزامنة معها، وهذه تعتبر أجلّ وأصدق وأبقى في النفوس من الابتسامة المعتادة البعيدة عن المشاعر.
    وأنا لا أعني في هذا المقام أن تكون فاغراً دائماً من فرط الابتسام، فالذي يراك يظنك مريضاً أو مصاباً بمرض غامض أبقاك هكذا، ولكن ابتسم باتزان، فلكل موضع فعل ولكل مقام مقال.
    وأكثر من يحتاج الابتسامة هم الذين يقابلون الجمهور كالمعلم في مدرسته والشيخ في درسه والتاجر في متجره وقد قيل (إن الذي لا يحسن الابتسام لا ينبغي له أن يفتح متجرا)...!
    وبإطلاق العنان لابتسامتك تكسب الأجر من عند رب الأرباب وتسحر الأفئدة والألباب إذا كنت قد احتسبت هذه الابتسامة عنده لا لأجل شيء آخر....!
    تقول عائشة رضي الله عنها (مارأيت رسول الله مستجمعا قط ضاحكا حتى ترى منه لهواته إنما كان يبتسم).
    فلنقتدِ بنبي الأمة، فالضحك يميت القلب والعبوس يبعث الكآبة، إذن فلنبتسم... ولنكن وسطيين في مشاعرنا... كما هي أمتنا...!

    وأقول ختاماً: ابتسموا حتى لا تموتوا.
    عبدالعزيز يحيى ابراهيم ال موسى عسيري
    Admin · شوهد 30 مرة · 0 تعليق
    الفئات: مقالات متميزة
    27 يناير 2010 
    الحمدلله رب العالمين .. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و المرسلين ..  تقسيم البحث إلى فصلين : الفصل الأول : مدخل في القيم .. فيه ثلاثة مباحث .. المبحث الأول : مفهوم القيم . المبحث الثاني : أهميتها في حياة البشر. المبحث الثالث : القيم الإسلامية. الفصل الثاني.. أنواع القيم.المبحث الأول :  القيم العليا . ويندرج تحته : 1 العبودية . 2 العدل.  المبحث الثاني: القيم الحضارية . ويندرج تحته : 1 العمل.  2 الجمال.المبحث الثالث: القيم الخُلُقية . ويندرج تحته : 1 الأخوة .               (1)المبحث الأول : مفهوم القيم . 1 تختلف تعريفات القيم  بناءًا على المجال الذي تنتمي إليه , وتبعًا لنوع القيم ذاتها ( إجتماعيه, دينية , ......) في مجال الإقتصاد لها عدة معاني. منها : صلاحية شيء لإشباع حاجة ( قيمة المنفعة) ومنها مايساويه متاع حين يستبدل بغيره في السوق, ومن ثم فهي تقدير الشخص لهذا المتاع.2 أما العامل الثاني الذي أدى إلى إختلاف مفهوم القيم فهو إختلاف كل نوع أو فئة من تلك القيم, فالقيمة الإجتماعية هي الحكم الذي يصدره الإنسان على شيء ما. مهتديًا بمجموعة من المبادئ والمعايير التي وضعها المجتمع الذي يعيش فيه والذي يحدد المرغوب فيه والمرغوب عنه بالسلوك, أو هي إهتمام أو إختيار أو تفضيل يشعر معه صاحبه أن له مبرراته الخلقية أو العقلية أ والجمالية أو كل تلك مجتمعة بناءً على المعايير التي تعلمها من الجماعة ووعاها في خبرات حياته.وبناءًا على هذا المفهوم ميّز العلماء بين القيم الخاصه في المجتمع القديم الذي تسوده القيم التقليدية و القيم الخاصة بالمجتمع العصري.

    ويتضح مما سبق تعدد تعريفات القيم وإختلافها .. إلا أن التعريف الذي يمكن الأخذ به هو أنها صفة يكتسبها شيء أو موضوع ما في سياق تفاعل الإنسان مع هذا الشيء أو الموضوع, أو هي لفظ نطلقه ليدل على عملية تقويم يقوم بها الإنسان وتنتهي بإصدار حكم على شيء أو موضوع أو موقف ما, أو هي القرار الذي يصدره الإنسان لأمر ما بناءً على دستور من المبادئ و المعايير.(1)


    (1)               نظرية القيم في الفكر المعاصر. دكتور صلاح قنصورة.    ص14


     (2)     المبحث الثاني : اهميتها في حياة البشرللقيم أهميتها الكبرى في حياة المجتمعات و الأفراد فهي التي تحدد معالم الفلسفة العامه للمجتمع, فالقيم السائدة في المجتمع الرأس مالي مثلاً .. تختلف عن القيم السائدة في المجتمع الشيوعي.وللقيم أيضًا أهميتها التربوية لأنها مصدر لتشكيل السلوك فهي المعايير التي يستخدمها كل من التلميذ و المعلم في الحكم على السلوك السوي وغير السوي, وقد كشفت الدراسات عن أهمية القيم في خلق البيئة التربوية المناسبة التي تحقق المزيد من التفاعل بين التلميذ و المعلم  .وكذلك في المجال المهني , فإن للقيم دور مهم , فالمستقبل المهني للفرد لايعتمد فقط على إستعداده للعمل وإنما على المجتمع الذي يعيشه فيه ويعمل من خلاله والتوجهات السائدة في هذا المجتمع, فالنظام الإجتماعي الذي تسمح قيمة المهنية بالإنتقال من مستوى إقتصادي إجتماعي إلى مستوى آخر, يختلف من ناحية أثره في التوجيه التربوي أو المهني عن النظام الذي يفرض على الأبناء العمل في مهن الأبآء نفسها.المبحث الثالث : القيم الإسلامية.عملية تفضيل تقوم على الإستقامة والإعتدال وتنطلق أساسًا من مصادر أحكام الشريعة, وهي تحدد المرغوب فيه حلالاً طيبًا وتأمر به , والمرغوب عنه حراماً خبيثًا تنهى عنه, وتعمل كدوافع أو مثيرات لسلوك الفرد أو المجتمع نحو خلق الشخصية السويه المتكاملة وتنميتها, وذلك بما يكفل الإنسان السعادة الأبدية.(1)_______________________________- (1)القيم الدينية لدى طلاب جامعة الأزهر وبعض الجامعات الأخرى محمود عثمان ، رسالة    (3)  الفصل الثاني : القيمالمبحث الأول: القيم العليااولاً : العبودية أ-مفهومها:العبادة :الطاعة مع الخضوع – قال الراغب : العبودية : إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل وقال الزجاج " ومعنى العبادة في اللغة : الطاعة مع الخضوع " (1) وقال الجوهري " أصل العبودية " الخضوع والتذلل "( 2)ومن التعريف اللغوي السابق يمكن أن يقال عن العبادة الشرعية إنها : الانقياد والخضوع لله تعالى على وجه التقرب إليه بما شرع مع المحبة .ب- انواعها:العبادة من حيث تعلقها بعموم الخلق وخصوصهم تنقسم إلى عبادة عامة كونية وإلى خاصة شرعية (3)فالعبادة العامة : هي عبادة القهر والملك وهي تشمل أهل السموات والأرض كلهم مؤمنهم وكافرهم فالجميع عبيد مربوبون لله قال الله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ، لقد جئتم شيئاً إدا ، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، أن دعوا للرحمن ولدا ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ، إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) [مريم:88-93] .وأما العبادة الخاصة الشرعية فهي ، عبادة الطاعة والخضوع والذل والمحبة الاختيارية ، وهي خاصة لمن وفقه الله من المكلفين من الأنبياء والمرسلين وعامة المؤمنين بهم . ومن الآيات الواردة فيها قول الله تعالى : ( يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) [الزخرف:68] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) لسان العرب ( 3 / 273 ) مادة : " عبد " (2) لسان العرب ( 3 / 271 ) ، مادة : " عبد "(3) انظر مدارج السالكين ( 1 / 125 ) (4)فالعبادة باعتبارها مصدراً تعني التعبد ، وهو فعل العابد) وتعريفها " التذلل لله محبة وتعظيماً بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه " (1)وأما باعتباره اسماً فهي تعني : المتعبد به  وتعريفها : " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة " (2)ومن التعريف المذكور في معنى العبادة باعتبارها اسماً يتضح أن للعبادة أربع مراتب وهي : قول القلب ، وقول اللسان ، وعمل القلب ، وعمل الجوارح وهذا معنى قوله : " من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة " وقد فصل ابن القيم هذه المراتب فقال :" قول القلب : هو اعتقاد ما أخبر الله سبحانه به عن نفسه وعن أسمائه وصفاته وأفعاله ، وملائكته ولقائه على لسان رسله . وقول اللسان : الإخبار عنه بذلك والدعوة إليه والذب عنه وتبيين بطلان البدع المخالفة له ، والقيام بذكره وتبليغ أوامره . وعمل القلب : كالمحبة له والتوكل عليه والإنابة إليه والخوف منه والرجاء له ، وإخلاص الدين له ، والصبر على أوامره ونواهيه وعلى أقداره والرضى به عنه ، والموالاة فيه والمعاداة فيه ، والذل له ، والخضوع ، والإخبات إليه والطمأنينة به ، وغير ذلك من أعمال القلوب ، التي فرضها من أعمال الجوارح ومستحبها أحب إلى الله من مستحبها ، وعمل الجوارح بدونها إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة .وأعمال الجوارح : كالصلاة والجهاد ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات ، ومساعدة العاجز والإحسان على الخلق ، ونحو ذلك "  (3)فظهر من هذا أن جميع أمور الديانة من الاعتقادات والإرادات والأقوال والأعمال داخلة في مسمى العبادة .  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(2) انظر " المجموع الثمين من فتاوى العثيمين " 2 / 25(4) هذا التعريف لشيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة " العبودية ضمن مجموعة التوحيد (2/454 ) (5) مدراج السالكين لابن القيم ( 1 / 120- 121 )   (5) ج- واقع العبودية عند غير المسلمين .جحدوا وكفروا بالألوهية ، واتخذوا العبد من نبي أوولي أوملك أوغير ذلك من القبور والحجر والصنم والكواكب وغيرها ندا لله مسويا به الله ن يحبه كحب الله ، ويخشاه كخشية الله ، ويشركه في عبادته .وقد اخبرنا الله عزوجل بأنهم لم يسووهم به في خلقه ورزقه وملكه ، ولكنهم سووهم بالله في حبهم إياهم كحب الله ، ولم يجعلوا المحبة خالصة لله وحده واشركوهم في عبادة الله ، ولم يفردوا الله بالعبادة دون سواه ، مع أنهم لم يعبدوهم استقلالا بل زعموا ليقربوهم إلى الله زلفى .وايضا فقد اخبرنا الله تعالى أنهم إنما كانوا يعبدون معه غيرة في الرخاء أما في الشدة فيخلصون العبادة لله وحده. (1)ثانيًا : العدل أ مفهومه العدل لغويًا : 1 قوّم أي جعل الشيء مستقيمًا أو جلس بإعتدال, وعدّل أيضًا أصلح الشيء.2 عدل عنه عدولاً أي تخلى عنه وابتعد كأن يتخلى المرء عن صراط ضال إلى صراط مستقيم.3 عدل و عادل أي كان شبيهًا نظيراً وعدّل هذا بهذا أي ساواه.(1)والعدالة عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط و التفريط , وفي إصطلاح النحويين خروج الإسم عن صغته الأصلية إلى صيغة أخرى.وفي إصطلاح الفقهاء من إجتنب الكبائر ولم يصر على الصغائر وغلب صوابه واجتنب الأفعال الخسيسة(2)_______________________(1)انظر لسان العرب . إبن منظور ص457_458. القاموس المحيط . فيروز أبادي ص415_431(2) انظر التعريفات. الجرجاني . ص47.(6)ب منزلته : صفه خلقية كريمة تعني إلتزام الحق والإنصاف والعدل في الإسلام هو مما يكمل أخلاق المسلم لما فيه من إعتدال وإستقامة وحبِ للحق, وهو كذلك صفة خُلقية محمودة تدل على شهامة ومروءة من يتحلى بها , وعلى كرامته وإستقامته ورحمته ويكفي أن الله تعالى أمر به في كتابه فقال [ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ] (1) سورة النحل آية 90. ج حاجة البشرية إليه.وضعه الله تعالى لتوزع به الأنصبة والحقوق وتقدر به الأعمال والأشخاص, فمن راما مخالفته عرّض دينه للخبال, وعزته للهوان , ومامن شيءٍ قام على العدل واستقام عليه إلا أمن الإنعدام وسلم من الإنهيار, ومن أهم دعائم السعادة التي ينشدها البشر في حياتهم ويطمئنوا على حقوقهم و ممتلكاتهم, وأن يستقر العدل فيما بينهم , وإلا فلا يعرف على وجه الأرض شيء أبعث للشقاء وأنفى للهدوء والإستقرار من سلب الحقوق وعدم العدل . ومن ثمراته أن العدل مشعل للناس بالإطمئنان والإستقرار , وحافز كبير لهم على الإقبال على العمل والإنتاج, فيترتب على ذلك نماء العمران واتساعه وكثرة الخيرات وزيادة الاموال , ولايخف أن المال والعمل هي أكبر العوامل لتقدم الدول وازدهارها.وأنه بغير العدل يتسنى للناس الفرصة للثورة على الحكومة الظالمة , وخلع يد الطاعة عن أعناقهم, ذلك وأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها , وكره من أساء إليها , وليس هناك إساءة أشد من الظلم, ولذلك تقوم الثورات كل حين , وماقيام الثورة الفرنسية في اوروبا والإنتفاضة الفلسطينية إلا صورة معبرة عن فقدان العدل في تلك الأماكن وإنتشار الظلم وسلب الحقوق(2)_________________--(1)               انظر الأخلاق في الإسلام . محمد عبدالقادر . ج 1 ص30.(2)               انظر القيم الإسلامية .م شاملة ص2_3+14_15.  (7)هـ- العدل عند غير المسلمين.أ-العدالة عند امم الديانات السماوية :اولا : عدالة اليهود فيما بينهم ،فأسفار التوراة دعت إلى إقامة العدل بينهم ، وتحريم الظلم والجور ،فماذا فعل القوم؟ لقد حرفوا التوراة ولم يعملوا بالحدود والقصاص فيما بينهم ، فاختل ميزان العدل عند اليهود ،فقامت في مجتمع اليهود مادية طاغية ، وعاش المحرمون فيه عيشة الذل والهوان وغير ذلك .وايضًا  إذا كان اليهود لم يقيموا العدل فيما بينهم وهم شعب واحد، فكيف مع غيرهم من الأمم !إن نظرة اليهود إلى غيرهم من الأمم نظرة ازدراء ، فهم يرون أنهم شعب الله المختار ، وكانوا يرون أن غيرهم من الأمم لاحق لهم في عدل ولانَصَف ، بل ويستحلون منهم الدماء ويستبيحون الأنفس والأموال ، فلا عجب من قوم لايعرفون من العدل إلا رسمه أن يعتدوا على النساء والشيوخ والأطفال في فلسطين وغيرها في العصور الماضيه والحاضرة. ثانيًا: عدالة النصارى فيما بينهم ،حرفت النصارى في العقوبة والقصاص العادل الذي حث عليه الإنجيل ، فنجد رهبانهم المعلمين لهم ظلمة جائرين آكلين أموال الناس بالباطل.ولعل ابرز مظاهر ذلك ماتمارسه الكنيسة من إصدار ماعرف _بصكوك الغفران_وهي صكوك يصدرها الرهبان باسم الكنيسة ،يغفر بمقتضاها لحاملها مااقترفه من الآثام والخطايا في حياته ، مقابل أن يدفع مبالغ للكنيسة !ون جور النصارى وعدم عدلهم أن كل فرقة وطائفة منهم إذا تسلطت على الفرقة الأخرى أذاقتها الوانا من الظلم والبطش .ب- العدالة في الفكر السياسي الغربي .اولا : مفهومها في الفكر الرأسمالي : هي أحكام معينة من التشريعات والنظم التي تمكن الدولة حق التدخل لرفع مستوى المعاش للضعفاء والمحرومين ، من خلال فرض الضرائب على الأغنياء ، أو استقطاع جزء من أموال الموظفين لتعود به الدولة على الفقراء من المجتمع ، على شكل خدمات صحية وتعليمية أو على شكل مكآفئات نقدية تعويضية ، هذا إلى جانب تهيئة العمل وتقديم بعض الخدمات العامة والمساعدات المالية لبعض الفئات العمالية ، مقابل اشتراكات تؤخذ منهم للفئات الضعيفة من المرضى والشيوخ والعاطلين عن العمل .(8)ثانيًا : العدالة في الفكر الماركسي : الماركسية كنتيجة لمنطلقها المادي الصرف تحصر معنى العدل في تنفيذ مطالب الإنسان المادية فحسب ، وتغفل عن المطالب الأخرى( روحية - اجتماعية -.......) .فالماركسية تنظر إلى العدالة نظرة نسبية تقتصر على المساواة في ملكية وسلئل الإنتاج وتوزيع الثروة ، من خلال إلغاء الملكية الفردية، وترغم الفرد على أن يتشكل وفق القالب الاجتماعي ،وأن يحجر على طاقاته ، وأن ينقلب في كثير من الأحيان على سمته الذاتية .(1)المبحث الثاني: القيم الحضارية اولاً: العمل أ-مفهومه : تطلق كلمة العمل على بعض التصرفات أو السلوك الإنساني ، فيقال عمل طيب أي تصرف طيب ، وقد تطلق كلمة العمل بالاصطلاح الفلسفي على  نشاط الإنسان الا إرادي المقترن بالجهد والمشقة لغرض نافع غير التسلية واللعب ولكن تطلق بالمعنى الاقتصادي العام ، على الجهد البدني والعقلي الذي يبذله الإنسان في مجال سعيه الدنيوي ، من أجل الاسترزاق والكسب ، وتضمنت كلمة العمل في الإسلام المعنى الديني والاجتماعي والسلوكي والاقتصادي ، وقد ذكرها كثيرًا في القرآن ، وأن المعنى الديني التعبدي السلوكي هو الغالب عليها وهو اسماها ب- مكانته في الإسلام : مدح الله عزوجل وكرم العمل والعاملين ،ورفع شأنها وأوجبه عليهم لعلمه سبحانه وتعالى بأن جميع الناس يعيشون من ثمار عمل  القادرين العاملين ،لذافليس جائزا في الإسلام القعود عن العمل بالنسبة للقادرين عليه،حتى لوكان القعود نتيجة التفرغ للعبادة ، إذ ليس جائزا في الإسلام الإفراط في التعبد لدرجة ترك العمل وشؤون الدنيا الواجبة ، قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنس َنَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا سورة القصص 77 (2)(1)انظر العدالة الاجتماعية في ضوء الفكر الإسلامي المعاصر /محمد عبد الغني / ص 76-84-123-126(2)انظر مفهوم العمل وأحكامه العامة في الإسلام /صادق السعيد /ص 9-14-15-   (9)ج- العمل في الفكر الوضعي :وضعت الدول المتقدمة أساسًا لقوانين العمل ،فبدأ التشريع العالمي كما نعهده اليوم مطلع القرن 19 ، وكانت انجلترا السباقة في هذا المضمار  نتيجة لتصنعها المبكر .وتلك القوانين الوضعية تتصف بفردية متطرفة وحرية فردية لارادع لها ،فكان تطبيقها يلحق بأصحاب الأجور والمعاشات أي العمال والموظفين ظلما فادحا ،وجاء حشر البالغين من الجنسين في المعامل ليسبب انحطاطا في الأخلاق العامة ، كما تسبب جو هذه المعامل الموبوء بتفشي الأمراض وانتشار الرذيلة بين العمال ، وايضًا هذه القوانين لاتخضع لشروط وحدود وأحكام تعبر بكفة العمل إلى بر الأمان كما هو في الإسلام .(1)ثانيا : الجمال أ‌-       مفهومه:  الجمال ضد القبح ، وهو الحسن والزينة ، ومنه الحديث : « إن الله جميل يحب الجمال » أي حسن الأفعال ، كامل الأوصاف واصطلاحا : حسن الشيء ونضرته وكماله على وجه يليق به ومعنى ذلك ، أن كل شيء جماله وحسنه كامن في كماله اللائق به ، الممكن له ، فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال ، وإن كان الحاضر بعضها فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر . فالفرس الجميل هو الذي جمع كل ما يليق بالفرس الكامل ، من هيئة وشكل ولون وحسن عدو ، وتيسر كر وفر عليه . والخط الجميل هو الذي جمع ما يليق بالخط ، من تناسب الحروف وتوازيها ، واستقامة ترتيبها ، وحسن انتظامها ، فلا يجمل الإنسان بما يجمل به الحيوان مما هو من خصوصيته ، ولا يجمل الخط بما يجمل به الصوت تخصيصا ، ولا تجمل الأواني بما تجمل به الثياب خاصة ، وهكذا سائر الأشياء .(2) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    (1)   نظرة في قوانين العمل /سامي بعقليني / مقال في مجلة الحكواتي



    (2)   انظر القيم الإسلامية /م الشاملة /ص 79


       (10) ب- مقومات الجمال:* السلامة من العيوب ، وخلوه من أي خلل ونقص . وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى التأكد من وجود هذه السمة في الجمال ، وذلك بعد تسجيله بعض مظاهر الجمال في الكون ، ففي الحديث عن جمال السماء ، قال تعالى : { أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ } ق6 فقد نصت الآية على وتأكيدا على جمالها .*التناسق والتنظيم : وهو سمة أخرى للجمال تقوم أساسا على التقدير والضبط والإحكام وتحديد نسب الأشياء بعضها إلى بعض ، في الحجم والشكل واللون والحركة والصوت ، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه السمة ، مقررا اعتبارها في أصل الخلقة والتكوين ، قال تعالى : { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } الفرقان 2 سواء كان صغيرا أو كبيرا ، ناطقا أو صامتا ، متحركا أو ساكنا . إننا لو ألقينا نظرة فاحصة على الإنسان ، لأدركنا التناسق الذي يتجمل به هذا المخلوق الصغير.*النص والتعيين : ليس كل جمال في هذا الكون الفسيح ، مما يدركه الإنسان ، دون أن يساعده في تعينه وحي من السماء ، فإن الكون أوسع من أن يحيطه الإنسان بعقله المحدود ، وقد يخفي عليه وجه الجمال في شيء من الأشياء لا لخلل يرجع إلى الشيء نفسه ، أو كونه فاقدا للتناسق والتنظيم ، ولكن لكون الإنسان عاجزا عن إدراكه ، وقاصرا عن الإحاطة به ، ولعل مجال الجمال المعنوي أكبر دليل على ذلك ، إذ لو لم يتم النص عليه والتعيين له بالوحي ، لما أدركه الإنسان ، ولظل جاهلا دهرا طويلا بمجال رحب للجمال الذي لا غنى له عنه . ج- أنواع الجمال : الأشياء التي تنتظم هذا الكون الفسيح ، إما أن تكون أجساما ، لها طول وعرض وعمق كالإنسان والحيوان ، والسماء والأرض ، والشمس والقمر ، ونحوها ، وإما أن تكون معان ، كالأقوال والأفعال والأسماء والصفات ونحوها وعلى هذا ، يمكن تقسيم الجمال إلى قسمين : أ-جمال حسي : وهو الذي يدرك بالحس ، كجمال الطبيعة في سمائها وأرضها وشمسها وقمرها وليلها ونهارها وبرها وبحرها ، وكجمال الإنسان من حيث تكوينه ، وقد ذكر القرآن الكريم كثيرا من مظاهر الكون مشيرا إلى جمالها (الحسي ، كي ينتفع به الإنسان ، ويشكر ربه الذي سخر له الكون وما فيه ، قال تعالى عن الأنعام : { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } وَلَكُم فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } النحل 5-6 ،فهذه الآية وتلك  تعبران عن الهيكل الجمالي الذي بني فهذه الآية وتلك ، تعبران عن الهيكل الجمالي الذي بني عليه الإنسان . فالجمال سمة بارزه في الإنسان ، مثلما هو مثبوت في الأعيان الأخرى ، وهو في الحقيقة آية عظيمة ، تدل على قدرة الخالق سبحانه وتعالى وإبداعه ، إذ إنه لم يخلق الخلق فحسب ، ولكنه خلق فأحكم ، وبرأ فأبدع ، وصبغ فأحسن ، ولا يستطيع أحد - ولو أعانه أهل الأرض جميعا - أن يأتي بمثل خلقه في الجمال والإبداع .ب - جمال معنوي : ويتمثل في أمور كثيرة ، لا تدرك بالحس والرؤية ، ولكنها تدرك بالعقل الواعي ، والبصيرة المفتوحة . ويمكن تصنيفها كالأتي : -- الأقوال : فالجمال المعنوي موجود في الأقوال الحسنة ، والألفاظ الطيبة ، قال تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }فصلت 33 فقد جعل الله الدعوة إلى الإسلام ، والنطق بكلمة الشهادة من أحسن الأقوال وأجملها ، فدل ذلك على أن الجمال موجود في الأقوال التي يقولها الناس ، وفي الألفاظ التي ينطقونها لا من حيث تركيبها اللفظي وصياغتها البلاغية ، ولكن بالنظر إلى ما تحمله من المعاني .- الأفعال : والفعل قرين القول ، بل إن القول إذا لم يقترن بالفعل ، لا يبلغ الكمال في الحسن ، ولهذا ذكر الله تعالى في الآية السابقة قوله : وعمل صالحا ، إذ القول وحده - مهما كان جميلا - لا يكفي صاحبه ، لاعتباره مسلما ، ما لم ينضم إليه فعل ولهذا أورد أهل العلم تعريفا جميلا عن الإيمان فقالوا : هو نطق باللسان ، وعمل بالأركان ، وتصديق بالجنان وعلى العموم ، فان الجمال يوجد في الفعل كما يوجد في القول .د- ميادين الجمال : من خلال ما سبق ذكره من تقسيم الجمال إلى حسّي ومعنوي ، نستطيع أن ننطلق منه ، لمعرفة ميادين الجمال ومجالاته وهي : -أ-الطبيعة : فالطبيعة بكل ما تحتويه من أرض وسماء ، وإنسان وحيوان ، ونبات وجماد ، تصلح ميدانا" رحبا" ، ومجالا" فسيحا" للجمال ، والقرآن الكريم حين تناول "الطبيعة" لفت الإنسان إلى كثير من دقائقها . وأسلوب القرآن في عرض مشاهد الجمال من الطبيعة على نوعين : - نوع إجمالي : وذلك أن يتناول الأشياء الكلية على وجه الإجمال ، ثم يحوّل النظر إليها ، كي يعيش المرء معها بعمق وتمعن ، ويستخرج منها نتائج وأسرارا" . قال تعالى { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } البقرة 164فهذا المشهد العظيم لوحة من الطبيعة ، التي لا تحدها الأبعاد والأنظار ، يسرح فيها العقل والبصر ، ليستنتج منها نتائج معينة ، الجمال ليس بآخرها .- نوع تفصيلي : وذلك أن يتناول جزءا من أجزاء الطبيعة ، ومظهرا من مظاهرها ، ويرشد إلى الجمال فيه ، بالتصريح أو بالتلميح . قال تعالى : { أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ }ق6ب-الإنسان : الإنسان ميدان آخر للجمال ، يتخلله الجمال منذ مرحلة تكوينه ونشأته ، إلى مرحلة نضجه وتكامله ، بل إن الجمال من أبرز سمات الإنسان التي نوه بها القرآن الكريم ، للدلالة على قدرة الله تعالى وإبداعه ، يمتن الله به على عباده ، فيقول تعالى : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صوركم إِلَيْهِ الْمَصِيرُ }التغابن 3 فالتسوية التامة للإنسان ، هي النقطة الأساسية ، التي ينطلق منها جمال الإنسان  لأن عدم الخلل والنقص في بنيته ، دليل على جماله وقد خلق الله الإنسان فبلغ به من الإحسان والإتقان ما بلغه . القيم الإسلامية - (ج 1 / ص 92)-الفن : والفن نتاج إنساني ، استفاده من الطبيعة التي سخرها الله له ، ومن عقله الذي وهبه إياه ، والإسلام قائم على أساس العقيدة ، ذات التصور الشامل عن الكون والحياة والإنسان ، ولهذا فلا مجال فيه للباطل من الأوهام والخرافات ، والأصنام والأوثان . ويعد الفن مجالا خصبا للجمال لا ينضب ما دام الإنسان قائما على وجه الأرض ، وقد تمثل الجمال الفني في الإسلام في أمور كثيرة ، أهمها ما يلي :* النقش والزخرفة : عرف المسلمون قديما بهذا الفن الجمالي ، حتى قيل : إن الفن الإسلامي فن زخرفي ، ذلك أنه لا يكاد يخلو أثر إسلامي ، بدءا بالخاتم ومرورا بالأواني ، وانتهاء بالبناء الضخم. وقد قامت الزخرفة على نمطين :- نمط نباتي أو ورقي : وهو الذي أبرز بأساليب متعددة ، من إفراد ومزاوجة ، وتقابل وتعانق ، وفي مجالات متنوعة ، من جدران وقباب ، وتحف نحاسية وزجاجية ، وصفحات الكتب وأغلفتها ، ونحو ذلك .- نمط هندسي : وذلك باستعمال الخطوط الهندسية وصياغتها في أشكال فنية رائعة ، على شكل نجوم أو دوائر متداخلة ، أو نحو ذلك ، وقد زينت بهذا النوع من الزخرفة المباني والتحف الخشبية والنحاسية ، والأبواب والسقوف ، ونحو ذلك . * الكتابة والخط : كانت الكلمة ولا زالت ، ميدانا رحبا للجمال الفني ، سواء كانت نثرا أو شعرا ، ولقد تبوأ الخط والكتابة مكانة عظيمة ، منذ بدء الوحي حيث اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم كتابا للوحي ، يكتبون كل ما ينزل من القرآن ، فكتب على جريد النخل ، وصفائح الحجارة ، وجلود الأنعام ، والأخشاب كما نقل من ذلك وكتب في مصحف واحد في عهد أبي بكر الصديق عندما خشي ضياعه بذهاب القراء في الجهاد . ولقد برع الكتاب براعة عظيمة ، عندما أصبح الخلفاء والأمراء والخطباء والعلماء ، والشعراء وغيرهم من صناع الكلمة ومصدرها ، ذوي منزلة في المجتمع ، وأصحاب الشأن في الدولة ، فبلغ الخط والكتابة شأوا بعيدا ، وحظي بعناية فائقة من المسلمين ، وتفنن الناس فيه ، حين صار أداة ضرورية للمعرفة ، فأكسبوه ألوانا وأشكالا ، فوجد الخط الكوفي ، والفارسي ، والنسخي والرقعي ، والمغربي والديوانى والثلث ، كما فَرَّعُوا عليها فروعا كثيرة ، لا يسع المجال لذكرها .* العمارة والتخطيط : والعمارة قديمة قدم الإنسان ، وتتطور كلما طوّرت وسائلها عبر القرون والأجيال ، إلا أنها في الإسلام ، أحدث فيها ما لم يكن موجودا من قبل ، ووضعت أمام معطيات منهجية تجعلها تؤدي وظيفتها ، بطريقة جمالية مضبوطة .  (14)1 / المساجد ودور العبادة : لقد قطع الفن المعماري أشواطا بعيدة ، حقق فيها التنوع الرائع ، والانسجام الجميل ، إذ ظل المسجد ، ذا طابع خاص ، وشكل مميز ، إضافة إلى العناصر الأخرى التي تؤكد ذلك التميز .2 / المساكن والبيوت : كان للإسلام أيضا تأثيره على الفن المعماري للبيوت والمساكن التي يسكنها كثير من الناس والقصور التي يسكنها الخلفاء والأمراء  وأصحاب الجاه والمال ،وقد بقي من القصور القديمة ، في الأندلس (أسبانيا الآن  بقية ، يعد قصر الحمراء في غرناطة من أهمها ، أما القصور الحديثة فكثيرة ومتعددة ، لا يحصيها العد كثرة ، يراها كل الناس في البلاد التي يقطنها المسلمون ، وستبقى كل من البيوت والقصور ، تحكي ما وصل إليه المعماريون المسلمون من فن وعبقرية ، وعلم عميق بالهندسة . على أن عمارة البيوت والقصور ، والعناية بنقشها وزخرفتها ، يجب أن يكون في حدود المنهج الإسلامي ، الذي لا يسمح بالإسراف والتبذير ولا يرضي بالشح والتقتير ، ولكنه بالتوسط والاعتدال ، ولا ينسين المرء الجمال المادي ما حققه الإسلام من الجمال المعنوي ، الذي يجعل كل إنسان ، يهتم بالأمور الضرورية التي هي أكثر أهمية من غيرها ، فجمال القاضي بعدله وإنصافه ، وجمال الحاكم باهتمامه بشئون رعيته ، وسهره لأمنهم وراحتهم ، وجمال الغني بصدقته وإنفاقه ، وجمال الفقير بكده وعمله .(1)هـ- الجمال في الفكر الوضعي : فلسفة الجمال في نظر الفلاسفة ،في إحساس الإنسان بالجمال وإبداعه في الفنون الجميلة ،وتتميز فلسفة الجمال عند تناولها للفنون الجميلة وتاريخها بأنها لاتتناول آثار ماضية بقدر ما تتناول العوامل والمؤثرات المكونة للوعي الجمالي عند الإنسان  ، والجمال قد يدرك في الطبيعة كما يدرك في الفن ، ولكن إدراك الجمال الطبيعي لا يقتضي من الإنسان تدريبا معينا ،فهو إدراك مباشر مثله مثل الإدراك العادي للأشياء والموجودات ،ولكن حقيقة هذه الأشياء تظهر بوضوح في علم الطبيعة أو الفيزياء ،وكذلك يدرب إحساس الإنسان بالجمال بواسطة الفن كما يدرب إدراكه للواقع بواسطة العلم .(2)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)القيم الإسلامية /م الشاملة /ص 82---96(2) انظر مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن /أميرة حلمي /ص7 (15)وعلم الجمال المعاصر يخرج الموضوع الطبيعي من مجال النقد الفني لأنه ليس ثمرة الابتكار أو الإبداع الفني ،فموضوعات الطبيعة كالزهور والبحار والطيور وإن كانت تثير بهجة الإنسان وإعجابه ،إلا أنها لا تكتسب قيمة جمالية إلا من خلال الذوق الفني ،والرؤية المدربة التي تستخدمها مادة للتعبير الجميل .وإذاً فمن خلال التعبير الفني يكتسب الجمال الطبيعي قيمة ،ويصبح موضوعا للتذوق الفني ، ولذلك يكمن أن يقال أن مفهوم الجمال في الفكر المعاصر ارتبط بالفن ،فمن خلال التعبير الفني يظهر إحساس الإنسان وذوقه وفنه.(1)المبحث الثالث : القيم الخُلقية أولا: الأخوةأ-مفهومه:  الأصل في الإخاء انه اشتراك الطرفين في الولادة القريبة أو البعيدة  أما القريبة فمثل موسى وهارون عليهما السلام ، فقد كان بينهما إخاء في الأب والأم قال تعالى مخبرا عنهما : { وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي } الأعراف 105 قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : { قَالَ ابْنَ أُمَّ } كان ابن أمه وأبيه وقال ابن كثير : شقيقه لأبيه وأمه وهذا هو الإخاء في النسب القريب . و أما البعيد فمثل عاد وهود ، قال تعالى : { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا }سورة هود 50 قيل : أخوهم في القبيلة ، وقيل : بشر من بني أبيهم آدم والمراد بالإخاء هنا ، الإخاء في الدين والحرمة ، وهو أن يتآخى مجموعة من الناس في العقيدة ، ويشتركوا في الدين ،  وقد وصف الله المؤمنين بأنهم إخوة ، قال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }الحجرات 10 وإنما وصفهم بالأخوة  لأن كل واحد منهم يتوخى مذهب أخيه ويقصده فلا يفارقه اعتقادا وعملا وسلوكا. ب-أنواعه :1- أخوة في النسب والقرابة ، وهي المراد في باب المواريث ، مثل قوله تعالى : { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ }النساء11 وكل إنسان يولد مزودا بها .ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)انظر مقدمه في علم الجمال وفلسفة الفن/ اميرة حلمي /ص8(16)  2- أخوة في الآدمية والإنسانية ، وهي المراد في مطلق الإنسان ، أو بني آدم ، أو النوع قال تعالى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } الإسراء 70 قال ابن كثير : استدل بهذه الآية الكريمة على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة أي استدل بها من قال بأن بني آدم -و هم جنس البشر -أفضل من الملائكة . وقال تعالى : { يا أيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } الحجرات 13 أي جميع الناس مؤمنهم وكافرهم ، نسيبهم ودعيهم ، قريبهم وبعيدهم  حاضرهم وغائبهم .3- أخوة في الدين قال تعالى :  { فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } آل عمران   103        أي أصبحتم بالإسلام إخوانا متحابين بجلال الله تعالى ، متواصلين في ذات الله ، متعاونين على البر والتقوى وفي الحديث : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره » وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على هذا النوع من الأخوة .ج- مقومات الأخوة الإسلامية :إذا كان العمران بلا عمود ينهد ، فكذلك الأخوة الإسلامية تصاب بالخروق إذا فقدت الأساس الذي تقوم عليه ، والذي يمدها بالثبات والاستقرار ، ولو ذهبنا نعدد مقومات هذه الأخوة ، لا نحصيها كثرة ، ولكن سنوجزها في الآتي :أ-المحبة والولاء : لا يمكن أن تتحقق أخوة الإسلام إلا إذا أحب المسلم أخاه المسلم محبة صادقة تصدر من القلب والضمير ، فتترجمها الجوارح والأعضاء ، يسلم عليه إذا لقيه ، ويساعده إذا احتاج إليه ، ويكرمه إذا نزل عنده ويجلب إليه الخير كله ، ويدفع عنه الشر كله ، حتى انه من كثرة حبه له ينزله منزله نفسه ، أو أقرب الناس إليه . ب -الصبر واحتمال الأذى : المؤمن يصبر محتسبا لما يجده من إخوانه من جفاء وغلظة ، ويتحمل كل ما يلقاه منهم من إساءة وأذى قولي أو فعلي ، حفاظا على الأخوة ، وحرصا على بقائها واستمرارها ، فلو ذهب ينتقم من كل من أساء إليه ، ويدفع سيئته بمثلها ، ربما لا ينتهي الدور ، خصوصا إذا كان المنتقم ، أضعف من المنتقم منه ، ولا أحد يعينه على قضاء وطره منه ، فيصبح الناس في دوامة العنف والبطش ، وهذا أشد خطورة من مصلحة الانتقام . قال تعالى عن هذا : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت 34ج- حفظ السر وترك الفضيحة ، والمؤمن ستار لعيوب أخيه ، مهما بلغت من الخطورة غايتها ، ما لم يكن مجاهرا بها ، مفتخرا بالتلبس بها ، حتى يصون كرامة أخيه ، ويمنعها من التردي والانحطاط لو افتضح أمام الناس ، ولذلك قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }النور 19 وقال صلى الله عليه وسلم : « لا يستر عبد عبدا في الدنيا ، إلا ستره الله يوم القيامة »د- ثمرة الإخاء :ثمرة في الدنيا : وهي كالآتي :- الوحدة والجماعة : فالمسلمون يتحدون بالأخوة ، ويجتمعون عليها ، فهم حقا يتمثل فيهم قوله صلى الله عليه وسلم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا »- إزالة الفوارق الطبقية والاجتماعية : فالأخوة الإسلامية تذيب الفوارق النسبية والامتيازات الطبقية ، لا يفضل أحدهم على آخر إلا بالجد والعمل ، كلهم متساوون في الحقوق والواجبات .- النصح والإرشاد : فالمسلمون إخوة ، يتناصحون فيما يهمهم من أمور الدنيا والآخرة ، هذا التناصح الذي لم يكن ليحصل ، لولا امتلاء قلوبهم بالحب الصادق لأخوتهم ، ورغبتهم الملحة لجلب المعروف إلى ساحتهم ، وإبعاد المنكر عنها .- تقدم المسلمين في كل مجال وميدان : فإن لهذه الأخوة أثرا كبيرا في نشأة الحضارة ، لأنه ما من مجتمع يتفرق أفراده ، إلا ويتخلف عن ركب الحضارة تضرب عليه الذلة والمسكنة لعدم التآخي فيه ، وبقدر تباعد أفراده واختلافهم وعدم اتحادهم ، يتسرب إليهم الضعف والوهن ، فتذوب قوتهم وتذهب ريحهم ، ويصبحون أذلة بعد عزة .ثمرته في الآخرة : وهي كالآتي :- الحصول على مرضاة الله بدخول الجنة : فإن المؤمن إذا آخى مؤمنا ، وأحبه ، أدخله الله الجنة لأنه آخى من أمر الله بمؤاخاته ، وأحب من أمر الله بحبه ، وفي الحديث : « لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء لو فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم »- الأمن من شدائد يوم القيامة وأهواله : فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أصناف يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله ، وفيه : « ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه » والمراد بالتظليل ، هو النجاة من دنو الشمس وشدة حرها ، وهذا لا يحصل إلا للإخوة المتحابين .- الفوز بدعوة المؤمنين الصالحين قبل وبعد الموت : وذلك أن كل مصل ، يدعو في تشهده بهذا الدعاء : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) وهو دعاء عام ، يصيب كل عبد صالح في السماء والأرض والصلاح يتحقق بإتيان كل معروف شرعه الله ، واجتناب كل منكر نهى الله عنه ، ومن المعروف : أن تحب من وافقك في القصد والتوجه ، وتؤاخي من شاركك في العمل والأداء .(1)وفي هذه القيم الخلقية نماذج لا حصر لها ممالا يتسع المجال لذكرها. والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)القيم الإسلامية /م الشاملة /ص 65---77 (17)      المراجع :مفهوم العمل وأحكامه العامة في الإسلام صادق السعيد.نظرية القيم في الفكر المعاصر صلاح قنسوةالقيم الدينية لدى طلاب جامعة الأزهر وبعض الجامعات الأخرى محمود عثمان.لسان العرب لإبن منظور.مدارج السالكينلإبن القيم.المجموع الثمين من فتاوى إبن عثيمين.رسالة العبودية ضمن مجموعة التوحيد لإبن تيمية.التعريفات الجرجاني.القاموس المحيط فيروز أبادي.الأخلاق في الإسلام محمد عبدالقادر.القيم الإسلامية مجموعة من المؤلفين في المكتبة الشاملة.العدالة الإجتماعية في الفكرالإسلامي المعاصر محمد عبدالغني.مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن أميرة حلمي.  (18)
    Admin · شوهد 34 مرة · 0 تعليق
    الفئات: بحوثي وأوراق عملي
    27 يناير 2010 
    الفصل الأول : تأملات في عالم النبات .ثم تأمل الحكمة الالهية في اخراج الاقوات والثمار والحبوب والفواكه متلاحقة شيئا بعد شيء متتابعة ولم يخلقها كلها جملة واحدة فانها لو خلقت كذلك على وجه الارض ولم تكن تنبت على هذه السوق والاغصان لدخل الخلل وفاتت المصالح التي رتبت على تلاحقها وتتابعها فإن كل فصل واوان يقتضى من الفواكه والنبات غير ما يتقضيه الفصل الاخر فهذا حار وهذا بارد وهذا معتدل وكل في فصله موافق للمصلحة لا يليق به غير ما خلق فيه ، فيه ثم انه سبحانه خلق تلك الاقوات مقارنة لمنافع اخر من العصف والخشب والورق والنور والعسف والكرب وغيرها من منافع النبات والشجر غير الاقوات كعلف البهائم وأداة الابنية والسفن والرحال والاواني وغيرها ومنافع النور من الادوية والمنظر البهيج الذي يشوق الناظرين وحسن مرائي الشجر وخلقتها البديعة المشاهدة لفاطرها ومبدعها بغاية الحكمة واللطف ثم إذا تأملت إخراج ذلك النور البهي من نفس ذلك الحطب ثم الورق الاخضر ثم اخراج تلك الثمار على اختلاف أنواعها وأشكالها ومقاديرها وألوانها وطعومها وروائحها ومنافعها وما يراد منها ثم تأمل اين كانت مستودعة في تلك الخشبة وهاتيك العيدان وجعلت الشجرة لها كالام ،فهل كان في قدرة الاب العاجز الضعيف إبراز هذا التصوير العجيب وهذا التقدير المحكم وهذه الاصباغ الفائقة وهذه الطعوم اللذيذة والروائح الطيبة وهذه المناظر العجيبة فسل الجاحد من تولى تقدير ذلك وتصيره وإبرازه !وتامل تقدير اللطيف الخبير فإن الاشجار لما كانت تحتاج الى الغذاء الدائم كحاجة الناس وسائر الحيوان ولم يكن لها قوة أفواه كافواه الحيوان ولا حركة تنبعث بها لتناول الغذاء جعلت اصولها مركوزة في الارض ليسرع بها الغذاء وتمتصه من اسفل الثرى فتؤديه الى أغصانها فتؤديه الاغصان الى الورق والثمر كل له شرب معلوم لا يتعداه يصل اليه في مجاري وطرق قد احكمت غاية الاحكام فتأخذ الغذاء من اسفل فتلقمه بعروقها كما يلتقم الحيوان غذاءه بفمه ثم تقسمه على حملها بحسب ما يحتمله فتعطى كل جزء منه بحسب ما يحتاج اليه لا تظلمه ولا تزيده على قدر حاجته ،                                                                                   ثم تأمل الحكمة الباهرة في هذه الاشجار كيف تراها في كل عام لها حمل ووضع فهي دائما في حمل وولادة فإذا اذن لها ربها في الحمل احتبست الحرارة الطبيعية في داخلها واختبأت فيها ليكون فيها حملها في الوقت المقدر لها فيكون ذلك الوقت بمنزلة وقت العلوق ومبدأ تكوين النطف فتعمل المادة في اجوافها عملها وتهيئها للعلوق حتى إذا آن وقت الحمل دب فيها الماء فلانت اعطافها وتحركت للحمل وسرى الماء في افنانها وانتشرت فيها الحرارة والرطوبة حتى إذا آن وقت الولادة كسيت من سائر الملابس الفاخرة من النور والورق.  وكذلك ترى الرياحين كأنها تحييك بانفاسها وتقابلك بطيب رائحتها وكل هذا إكراما لك وعناية بأمرك وتخصيصا لك وتفضيلا على غيرك من الحيوانات أفيجمل بك الاشتغال بهذه النعم عن المنعم بها فكيف إذا استعنت بها على معاصيه وصرفتها في مساخطه فكيف إذا جحدته واضفتها الى غيره !الفصل الثاني النظر في تكوين النبات :فصل ثم تأمل حكمته سبحانه في إبداع العجم والنوى في جوف الثمرة ومافي ذلك من الحكم والفوائد التي منها انه كالعظم لبدن الحيوان فهو يمسك بصلابته رخاوة الثمرة ورقتها ولطافتها ولولا ذلك لشدخت وتفسخت ولأسرع اليها الفساد فهو بمنزلة العظم ولاثمرة بمنزلة اللحم الذي يكسوه الله عز وجل العظام ومنها ان في ذلك بقاء المادة وحظفها إذ ربما تعطلت الشجرة او نوعها فخلق فيها ما يقوم مقامها عند تعطلها وهو النوى الذي يغرس فيعود مثلها ومنها ما في تلك الحبوب من أقوات الحيوانات وما فيها من المنافع والادهان والادوية والاصباغ وضروب اخر من المصالح التي يتعلمها الناس وما خفي عليهم منها اكثر.ثم تأمل الحكمة في خلق الورق فإنك ترى في الورقة الواحدة من جملةالعروق الممتدة فيها المبثوثة فيها ما يبهر الناظر فمنها غلاظ ممتدة في الطول والعرض ومنها دقاق تتخلل تلك الغلاظ منسوجة نسجا دقيقا معجبا لو كان مما يتولى البشر صنع مثله بأيديهم لما فرغوا من ورقة في عام كامل ولاحتاجوا فيه الى آلات وحركات وعلاج تعجز قدرتهم عن تحصيله فبث الخلاق العليم في أيام قلائل من ذلك ما يملأ الارض سهلها وجبالها بلا آلات ولا معين ولا معالجة ان هي إلا ارادته النافذة في كل شيء وقدرته التي لا يمتنع منها شيء إنما امره إذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فتأمل الحكمة في تلك العروق المتخللة الورقة باسرها لتسقيها وتوصل اليها المادة فتحفظ عليها حياتها ونضارتها بمنزلة العروق المبثوثة في الابدان التي توصل الغذاء الى كل جزء منه . ثم تأمل حكمة اللطيف الخبير في كونها جعلت زينة للشجر وسترا ولباسا للمثرة ووقاية لها من الافات التي تمنع كمالها ولهذا إذا جردت الشجرة عن ورقها فسدت الثمرة ولم ينتفع بها وانظر كيف جعلت وقاية لمنبت الثمرة الضعيفة من اليبس فإذا ذهبت الثمرة بقي الورق وقاية لتلك الافنان الضعيفة من الحر،  فتبارك لله رب العالمين الذي يعلم مساقط تلك الاوراق ومنابتها فلا تخرج منها ورقة الا باذنه ولا تسقط الا بعلمه ومع هذا فلو شاهدها العباد على كثرتها وتنوعها وهي تسبح بحمد ربها مع الثمار والافنان والاشجار لشاهدوا من جمالها امرا آخر ولرأوا خلقتها بعين اخرى ولعلموا انها لشأن عظيم خلقت وأنها لم تخلق سدى قال تعالى  والنجم والشجر يسجدان  فالنجم ما ليس له ساق من النبات والشجر ماله ساق وكلها ساجدة لله مسبحة بحمده  وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا.الفصل الثالث النباتات مصدر الأدوية :فصل ثم تأمل احوال هذه العقاقير والادوية التي يخرجها الله من الارض وما خص به كل واحد منها وجعل عليه من العمل والنفع فهذا يغور في المفاصل فيستخرج الفضول الغليظة القاتلة لو احتسبت وهذا يستخرج المرة السوداء وهذا يستخرج المرة الصفراء وهذا يحلل الاورام وهذا يسكن الهيجان والقلق وهذا يجلب النوم وهكذا، فسل المعطل من جعل هذه المنافع والقوى في هذه النباتات والحشائش والحبوب والعروق ومن اعطى كل منها خاصيته ومن هدى العباد بل الحيوان الى تناول ما ينفع منه ترك ما يضر ومن فطن لها الناس والحيوان البهيم وبأي عقل وتجربة كان يقف على ذلك ويعرف ما خلق له كما زعم من قل نصيبه من التوفيق لولا انعام الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى وهب ان الانسان فطن لهذه الاشياء بذهنه وتجاربه وفكره وقياسه فمن الذي فطن لها البهائم في اشياء كثيرة منها مالا يهتدي اليها الانسان حتى صار بعض السباع يتداوى من جراحه ببعض تلك العقاقير من النبات فيبرأ فمن الذي جعله يقصد ذلك النبات دون غيره وقد شوهد بعض الطير يحتقن عند الحصر بماء البحر فيسهل عليه الخارج وبعض الطير يتناول اذا اعتل شيئا من النبات فتعود صحته وقد ذكر الاطباء في مبادئ الطب في كتبهم من هذا عجائب فسل المعطل من الهمها ذلك ومن ارشدها اليه ومن دلها عليه افيجوز ان يكون هذا من غير مدبر عزيز حكيم وتقدير عزيز.الفصل الرابع النخلة :فصل ثم تأمل هذه النخلة التي هي احدى آيات الله تجد فيها من الايات والعجائب ما يبهرك فإنه لما قدر ان يكون فيه اناث تحتاج الى اللقاح جعلت فيها ذكور تلقحها بمنزلة الحيوان واناثه ولذلك اشتد شبهها من بين سائر الاشجار بالانسان خصوصا بالمؤمن كما مثله النبي وذلك من وجوه كثيرة احدها ثبات اصلها في الارض واستقراره فيها وليست بمنزلة الشجرة التي اجتثت من فوق الارض مالها من قرار. الثاني طيب ثمرتها وحلاوتها وعموم المنفعة بها كذلك المؤمن طيب الكلام طيب العمل فيه المنفعة لنفسه ولغيره الثالث دوام لباسها وزينتها فلا يسقط عنها صيفا ولا شتاء كذلك المؤمن لا يزول عنه لباس التقوى وزينتها حتى يوافي ربه تعالى الرابع سهولة تناول ثمرتها وتيسره اما قصيرها فلا يحوج المتناول ان يرقاها واما باسقها فصعوده سهل بالنسبة الى صعودالشجر الطوال وغيرها فتراها كأنها قد هيئت منها المراقي والدرج الى اعلاها وكذلك المؤمن خيره سهل قريب لمن رام تناوله لا بالغر ولا باللئيم الخامس ان ثمرتها من انفع ثمار العالم فإنه يؤكل رطبه فاكهة وحلاوة ويابسه يكون قوتا وادما وفاكهة ويتخذ منه الخل والناطف والحلوى ويدخل في الادوية والاشربة وعموم المنفعة به وبالعنب فوق كل الثمار                                            النظر في بناء النخلة : فتأمل خلقة الجذع الذي لها كيف هو تجده كالمنسوج من خيوط ممدودة كالسدى وأخرى معترضة كاللحمة كنحو المنسوج باليد وذلك لتشتد وتصلب فلا تتقصف من حمل الحيوان الثقيل وتصبر على هز الرياح العاصفة ولبثها في السقوف والجسور والاواني وغير ذلك مما يتخذ منها وهكذا سائر الخشب وغيرها إذا تأملته شبه النسج ولا تراه مصمتا كالحجر الصلد بل ترى بعضه كأنه داخل بعضا طولا وعرضا كتداخل اجزاء اللحم بعضها في بعض فإن ذلك امتن له وأهيأ لما يراد منه فإنه لو كان مصمتا كالحجارة لم يمكن ان يستعمل في الالات والابواب والاواني والامتعة والاسرة والتوابيت وما اشبهها  ، حكمة طفو الخشب على الماء : ومن بديع الحكمة في الخشب ان جعل يطفو على الماء وذلك للحكمة البالغة إذ لولا ذلك لما كانت هذه السفن تحمل امثال الجبال من الحمولات والامتعة وتمخر البحر مقبلة ومدبرة ولولا ذلك لما تهيأ للناس هذه المرافق لحمل هذه التجارات العظيمة والامتعة الكثيرة ونقلها من بلد الى بلد من حيث لو نقلت في البر لعظمت المؤنة في نقلها وتعذر على الناس كثير من مصالحهم .الفصل الخامس الرمان :                                                                     فصل ثم تأمل خلقه الرمان وماذا فيه من الحكم والعجائب فإنك ترى داخل الرمانة كأمثال التلال شحما متراكما في نواحيها وترى ذلك الحب فيها مرصوفا رصفا ومنضودا نضدا لاتمكن الايدي ان تنضده وترى الحب مقسوما اقساما وفرقا وكل قسم وفرقة منه ملفوفا بلفائف وحجب منسوجة اعجب نسج والطفه وأدقه ، فتأمل هذه الحكمة البديعة في الشحم المودع فيها فإن الحب لا يمد بعضه بعضا إذ لو مد بعضه بعضا لاختلط وصار حبة واحدة فجعل ذلك الشحم خلاله ليمده بالغذاء، انه لف ذلك الحب في تلك الرمانة بتلك اللفائف ليضمه ويمسكه فلا يضطرب ولايتبدد ثم غشى فوق ذلك بالغشاء الصلب صونا له وحفظا وممسكا له باذن الله وقدرته فهذا قليل من كثير من حكمة هذه الثمرة الواحدة .الفصل السادس البر والشعير :                                                               تأمل الحكمة في الحبوب كالبر والشعير ونحوهما كيف يخرج الحب مدرجا في قشور على رؤسها امثال الاسنة فلا يتمكن جند الطير من افسادها والعبث فيها فإنه لو صادف الحب بارزا لا صوان عليه ولا وقاية تحول دونه لتمكن منه كل التمكن فأفسدوا عاب وعاث وأكب عليه أكلا ما استطاع وعجز ارباب الزرع عن رده فجعل اللطيف الخبير عليه هذه الوقايات لتصونه فينال الطير منه مقدار قوته ويبقى اكثره للانسان فإنه اولى به لانه هو الذي كدح فيه وشقى به وكان الذي يحتاج اليه اضعاف حاجة الطير. الفصل السابع اليقطين والبطيخ :                                                                ثم تأمل في شجرة اليقطين والبطيخ والجزر كيف لما اقتضت الحكمة ان يكون حمله ثمارا كبارا جعل نباته منبسطا على الارض إذ لو انتصب قائما كما ينتصب الزرع لضعفت قوته عن حمل هذه الثمار الثقيلة ولنقصت قبل أدراكها وانتهائها الى غاياتها فاقتضت حكمة مبدعها وخالقها ان بسطه ومده على الارض ليلقى عليها ثماره فتحملها عنه الارض فترى العرق الضعيف الدقيق من ذلك منبسطا على الارض وثماره مبثوثة حواليه كأنها حيوان قد اكتنفها اجراؤها فهي ترضعهم ولما كان شجر اللوبيا والباذنجان والباقلاء وغيرها مما يقوى على حمل ثمرته انتبه الله منتصبا قائما على ساقه إذ لا يلقى من حمل ثماره مؤنة ولا يضعف عنها . الباب السادس :  النظر في الشريعة وحكمتها        الفصل الأول الحكمة من هذا الدين .وإذا تأملت الحكمة الباهرة في هذا الدين القويم والملة الحنيفية والشريعة المحمدية التي لا تنال العبارة كمالها ولا يدرك الوصف حسنها ولا تقترح عقول العقلاء ولو اجتمعت وكانت على اكمل عقل رجل منهم فوقها وحسب العقول الكاملة الفاضلة ان ادركت حسنها وشهدت بفضلها وانه ما طرق العالم شريعة اكمل ولا اجل ولا اعظم منها فهي نفسها الشاهد والمشهود له والحجة والمحتج له والدعوى والبرهان ولو لم يأت الرسول ببرهان عليها لكفى بها برهانا وآية وشاهدا على انها من عند الله ،وقال معرفا لعباده ومذكرا لهم عظيم نعمته عليهم مستدعيا منهم شكره على ان جعلهم من اهلها اليوم اكملت لكم دينكم الاية وتأمل كيف وصف الدين الذي اختاره لهم بالكمال والنعمة التي اسبغها عليهم بالتمام إيذانا في الدين بأنه لا نقص فيه ولا عيب ولا خلل ولا شيء خارجا عن الحكمة بوجه بل هو الكامل في حسنه وجلالته ووصف النعمة بالتمام إيذانا بدوامها واتصالها .الحاجة إلى الشريعة حاجة الناس إلى الشريعة ضرورية فوق حاجتهم إلى كل شيء ولا نسبة لحاجتهم إلى علم الطب إليها إلا ترى أن أكثر العالم يعيشون بغير طبيب ولا يكون الطبيب إلا في بعض المدن الجامعة وأما أهل البدو كلهم وأهل الكفور كلهم وعامة بني آدم فلا يحتاجون إلى طبيب وهم أصح أبدانا وأقوى طبيعة ممن هو متقيد بالطبيب ولعل أعمارهم متقاربة ،والحاجة إلى الشريعة أشد من الحاجة إلى التنفس فضلا عن الطعام والشراب لأن غاية ما يقدر في عدم التنفس والطعام والشراب موت البدن وتعطل الروح عنه وأما ما يقدر عند عدم الشريعة ففساد الروح والقلب جملة وهلاك الأبدان وشتان بين هذا وهلاك البدن بالموت فليس الناس قط إلى شيء أحوج منهم إلى معرفة ما جاء به الرسول والقيام به والدعوة إليه والصبر عليه وجهاد من خرج عنه حتى يرجع إليه وليس للعالم صلاح بدون ذلك البتة ولا سبيل إلى الوصول إلى السعادة والفوز الأكبر إلا بالعبور على هذا الجسر

    الفصل الثاني النظر في حسن الشرائع .                                                    الشرائع كلها في أصولها وإن تباينت متفقة مركوز حسنها في العقول ولو وقعت على غير ما هي عليه لخرجت عن الحكمة والمصلحة والرحمة بل من المحال أن تأتي بخلاف ما أتت به  ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن  وكيف يجوز ذو العقل أن ترد شريعة أحكم الحاكمين بضد ما وردت به فالصلاة قد وضعت على أكمل الوجوه وأحسنها التي تعبد بها الخالق تبارك وتعالى عباده من تضمنها للتعظيم له بأنواع الجوارح من نطق اللسان وعمل اليدين والرجلين والرأس وحواسه وسائر أجزاء البدن كل يأخذ لحظه من الحكمة في هذه العبادة العظيمة المقدار مع أخذ الحواس الباطنة بحظها منها وقيام القلب بواجب عبوديته فيها فهي مشتملة على الثناء والحمد والتمجيد والتسبيح والتكبير وشهادة الحق والقيام بين يدي الرب مقام العبد الذليل الخاضع وأما حسن الزكاة وما تضمنته من مواساة ذوي الحاجات والمسكنة والخلة من عباد الله الذين يعجزون عن إقامة نفوسهم ويخاف عليهم التلف إذا خلاهم الأغنياء وأنفسهم وما فيها من الرحمة والإحسان والبر والطهرة وإيثار أهل الإيثار والاتصاف بصفة الكرم والجود والفضل والخروج من سماةأهل الشح والبخل والدناءةوأما الصوم فناهيك به من عبادة تكف النفس عن شهواتها وتخرجها عن شبه البهائم إلى شبه الملائكة المقربين فإن النفس إذا خليت ودواعي شهواتها التحقت بعالم البهائم فإذا كفت شهواتها لله ضيقت مجاري الشيطان وصارت قريبة من الله بترك عادتها وشهواتها محبة له وإيثارا لمرضاته وتقربا إليه فيدع الصائم أحب الأشياء إليه وأعظمها لصوقا بنفسه من الطعام والشراب والجماع من أجل ربه فهو عبادة ولا تتصور حقيقتها إلا بترك الشهوة لله فالصائم يندع طعامه وشرابه وشهواته من أجل ربه وهذا معنى كون الصوم له تبارك وتعالى وبهذا فسر النبي هذه الإضافة في الحديث فقال يقول الله تعالى كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشرة أمثالها قال الله إلا الصوم فأنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلى وبالجملة فعون الصوم على تقوى الله أمر مشهور فما استعان أحد على تقوى الله وحفظ حدوده  واجتناب محارمه بمثل الصوم فهو شاهد لمن شرعه وأمر به بأنه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وأنه إنما شرعه إحسانا إلى عباده ورحمة بهم ولطفا بهم لا بخلا عليهم برزقه ولا مجرد تكليف وتعذيب خال من الحكمة والمصلحة بل هو غاية الحكمة والرحمة والمصلحة.
    Admin · شوهد 21 مرة · 0 تعليق
    الفئات: بحوثي وأوراق عملي
    27 يناير 2010 
    أولاً : مراحل تطور المذهب المالكي :لقد مر المذهب المالكي بخمس مراحل: مرحلة التأسيس، ومرحلة التفريع، ومرحلة التطبيق، ثم مرحلة التنقيح والنقد ثم مرحلة الجمع والإختصار. مرحلة التأسيس: هي مرحلة تأصيل قواعد هذا المذهب على يد صاحبه مالك بن أنس، الذي عمل على تمهيد الطريق لمن جاء بعده، وذلك بتأصيل الأصول وتقعيد القواعد، ورسم المنهج العام الذي سلكه أتباعه من بعده، فإشاراته إلى مآخذ الفقه وأصوله، هي التي اتخذها أهل الأصول من أصحابه معالم اهتدوا بها، وقواعد بنوا عليها.
    وهكذا، فإن أصول المذهب استقرائية، تبعا لملاحظة تلامذة الإمام مالك و طريقة اجتهاده، ولا سيما ما ورد في الموطأ من فتاوى وأحكام، وما كان ينقل عنه من أجوبة، فاستخلصوا من كل ذلك ما ينبني المذهب عليه. ذلك أن الإمام مالكا لم يحدد هذه الأصول بنفسه بالكيفية التي يذكرها الأصوليون.(1)
     مرحلة التفريع: ويقصد به بناء الفرع على أصله، واستنباط حكمه منه(2)، وذلك داخل المذهب.وهذه المرحلة هي التي ظهر فيها أتباع الإمام مالك وتلامذته، آخذين بمنهجه، ومؤسسين الإفتاء في الحوادث والوقائع بربطها بأصوله وقواعده.
    تبتدئ هذه المرحلة من نهاية القرن الثاني الهجري وتستمر إلى منتصف القرن الثالث، وفيها توسع نفوذ المذهب، وامتد إلى جهات أخرى كالعراق ومصر وإفريقية والأندلس على يد تلاميذ الإمام مالك الذين تكونت بهم وعلى أيديهم المدرسة المالكية، وأصبح لها منظرون في المذهب، يفرعون المسائل الجزئية على ما أصله الإمام في الأحكام العملية، وبدأ التدوين على نطاق واسع.
    وتعد المدونة الكبرى برواية سحنون عن عبد الرحمن بن القاسم النواة الأولى لمرحلة التفريع، ثم جاءت بعدها "الواضحة" لعبد الله بن حبيب في الأندلس، ثم العتبية والموازية ومختصر ابن عبد الحكم وغيرها... وهي التي تسمى بالأمهات، وستشهد هذه المرحلة اتساع المسائل، وكثرة التفريعات وبروز الاختلاف في الأقوال والطرق، وتقدير الوقائع، والربط بينها وبين الدلائل الإجمالية، الشيء الذي نشأت عنه مرحلة ثالثة بالضرورة وهي:
     
    (1)- انظر تفصيل هذه المراحل في كتاب: مباحث في المذهب المالكي بالمغرب، د. عمر الجيدي، ص 47.
    (2)- منار السالك إلى مذهب الإمام مالك، ص 66، لأحمد السباعي الرجراجي.

     مرحلة التطبيق: وهي مرحلة النظر فيما أنتجه دور التفريع الفقهي الذي سبق، والإجتهاد في تحقيق المناط في الوقائع المستجدة.
    ومما يميز هذه المرحلة كونها اهتمت بدراسة المسائل التي ضمتها مدونات جامعة أنتجتها مرحلة التفريع.فانكب فقهاء هذا العصر على الموازنة بين مختلف تلك المسائل، رابطين الأصول بالفروع، ملحقين الشبيه بالشبيه، ضابطين مواقع الإتفاق والإختلاف بين تلك الأقوال المأثورة عن
    الفقهاء السابقين. وفي بعض الأحيان قد يجتهدون في المسائل التي ليس فيها حكم عن طريق القياس، وذلك بإدراج ذلك الحكم تحت الكليات المقررة، والقواعد التي ضبطت. وبذلك دخلوا في مرحلة الملاءمة بين ما هو منصوص، وبين ما يتطلبه الواقع الجديد. الأمر الذي أدى إلى بروز اختلافات بين المتأخرين والمتقدمين.
    ويصور لنا الفاضل بن عاشور هذه المرحلة بقوله
    (3): "وظهرت في هذا الدور كتب التهاذيب التي هذبت بها الكتب القديمة، والمختصرات التي لخصت فيها، والشروح التي شرحت بها، ودقق في النظر في المسائل لأجل بيان الاتفاق والاختلاف، تقر صور النوازل والفتاوى التي تشتمل على الواقعات الحادثة، وعلى بيان ما يرى الفقهاء المتأخرون من رجال دور التطبيق من انطباق أو عدم انطباق لقول من الأقوال المأثورة من المصادر القديمة من دور التفريع على تلك الجزئية الخاصة. وهذا ما أكده أيضا ابن خلدون في مقدمته..- مرحلة التنقيح: وهي مرحلة تنقيح أقوال المذهب، واعتبار الدليل الأقوى منها رواية ودراية. وأهم تطور يسجل في هذه المرحلة، ظهور حركة نقدية انصبت على أقوال المتقدمين، بقصد إخضاعها للنقد والتمحيص بطريقة مغايرة لما كان سائدا في السابق، فجاء في هذا بمنهج جديد في ميدان نقد الفقه.ومن أبرز الفقهاء الذين تزعموا هذا التيار اللخمي، الذي كان له تأثير واضح فيمن جاء بعده من أمثال المازري وابن بشير وابن رشد الجد وعياض وغيرهم ممن سلك مسلكه في طريقة نقد الفقه، فنقحوا ما أمكنهم تنقيحه من المسائل، وأولوا بعض الروايات حاكمين على صحة بعضها، وضعف البعض الآخر..
    - مرحلة الجمع والاختصار: وهذه المرحلة  جاءت بعد استقرار المناهج، والنظر في الفروع الفقهية تخريجا وتطبيقا وتنقيحا، وما قام به أعلام المذهب من اجتهادات. وهكذا ظهر مختصر بن شاس المسمى "الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة". ومختصر ابن الحاجب المسمى "بجامع الأمهات". وجاء بعده "مختصر الشيخ خليل" ..
    وهكذا أصبح المتأخرون دائرين في فلك المتقدمين، عاكفين على ما انتهى إليهم من أقاويل من تقدمهم، لا يتعدون دائرة الشرح والإختصار..
     
    (3)-المحاضرات المغربيات، الفاضل ابن عاشور، ص 37 وما يليهاثانياً : مدارس المذهب المالكي :لقد انتشر المذهب المالكي في أصقاع كثيرة معمورة , ولعل ذلك كان بسبب السمعة الطيبة الذي اشتهر بها مالك رحمه الله , مما جعل الطلاب يفدون اليه من كل حدب وصوب, لينهلوا من علمه وينشروه بعد ذلك في بلدانهم , وقد برز من أولئك التلاميذ , أربع مجموعات , كان لها أكبرالأثر في نشر مذهب مالك أصولاً وفرعًا , وقد تميزت كل مجموعة منها بخصائص ومميزات , بسبب التأثر بالبيئة وغير ذلك , حتى أمكن اعتبار كل واحدة منها مدرسة مستقلة وسأتناول هذه المدارس بشكل مختصر, أولاً : المدرسة المدنية : أ/ نشأتها وتطورها :  لقد نشأت هذه المدرسة وتطورت على يد رجال أفذاذ من تلامذة مالك رحمه الله , برزوا في العلم في حياته واحتلوا مكانته العلمية بعد وفاته , إلا أن أكثرهم لمعانًا وأبرزهم صيتًا : 1/ عثمان بن كنانة الذي قعد في مجلس مالك بعد وفاته وكان مقربًا لديه في حياته (1)2/  نافع الصائغ الذي جلس مجلس ابن كنانة بعد وفاته , وكان مالك قد أشار له بالخلافه من بعده (2)3/ محمد بن مسلمة الذي قيل عنه أنه جمع العلم والورع , وأنه أفقه أصحاب مالك (3).4/ عبدالملك بن الماجشون (4).5/ مطرف بن عبدالله (5).
    (الإمامان اللذان حملا لواء هذه المدرسة ردحًا من الزمن , حتى عُدا أشهر من نشر علم مالك) (6).
    1: عثمان بن عيسى بن كنانة من فقهاء المدينة,ت185 انظر ترتيب المدارك3/212: عبدالله بن نافع الصائغ مولى بني مخزوم ت186 انظر ترتيب المدارك 3/1283: محمد بن مسلمة بن هشام أفقه أصحاب مالك ت260انظر المدارك 3/1314: عبدالملك بن عبدالعزيز بن عبدالله مولى قريش ت214انظر المدارك 3/1315: مطرف بن عبدالله بن سليمان مولى ميمونة ام المؤمنين ت220انظر المدارك 3/131. 6: انظر المذهب المالكي مدارسه مؤلفاته خصائصه سماته.لـ محمد المامي ب/ سمتها : لقد تميزت هذه المدرسة بانتهاج منهج معين
    اختصت به عن بقية المدارس , ألا وهو منهج الإعتماد على الحديث بعد القرآن مرجعًا للأحكام دون النظر إلى كون العمل موافقًا له أو غير موافق , مادام الحديث ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولعل هذا المنهج كان بسبب التأثر بجانب من شخصية مالك حيث كان يكره الرأي ويذمه, كما كان يكره التنظير وكثرة افتراض المسائل ويحث على التمسك بالدليل متى صح , فحمل تلاميذه المدنيون ذلك على إطلاقه , ورأوا عرض الحديث على الأثر بعد أن صح هو نوع الرأي الذي ذمه شيخهم.
    ثانيًا : المدرسة المصرية :أ/ نشأتها : تعد المدرسة المصرية أول مدرسة بعد مدرسة المدينة وذلك بجهود كبار تلامذة مالك , الذين أخذوا عنه علمه ثم رحلوا إلى مصر ليعلموه الناس (1)ومن أبرز التلاميذ : 1/ عثمان بن الحكم الجذامي(2)2/ عبدالرحيم بن خالد الجمحي(اللذان يعتبران أولا من قدم من مصر بمسائل مالك ) 3/ طوليب بن كامل اللخمي.(3) 4/ سعيد بن عبدالله المعافري. (4)
    ب/ سماتها : لعل أبرز سمة تميزت بها هذه المدرسة عن بقية المدارس هي : اعتماد أئمتها خاصه ابن القاسم ومن نحا نحوه , كابن المواز وغيره , ( على العمل بالسنة الأثريه وماتقتضيه من مسايرة العمل), أو بعبارة أخرى العمل بالسنة التي وافقها عمل سلف أهل المدينة, وهو ماكان يعبر عنه مالك رحمه الله بإجماع أهل المدينة , وقد كان للسير في هذا المنحى دور كبير في تبني أحكام من المسائل, فقد قالوا بعدم خيار المجلس –مع أن حديثه ثابت-لكون العمل ليس عليه, وليس معنى هذا أن كل ماروي عن أهل المدينة يعتبرونه حجة يجب تعميمها على كل البلاد , وإنما كان يرون أن منه ماهو عرف خاص بأهلها , ومنه ماهو دين مخاطب به كل أهل البلاد (5).
    (1)انظر ترتيب المدارك 3/292(2) عثمان بن الحكم الجذامي ت163(3) عبدالرحيم الجمحي روى عن مالك الموطى من قضاة مصر ت163(4) طوليب بن كامل اللخمي أصله أندلسي يسكن الأسكندرية ت173(5) انظر مذاهب المالكي مدارسه مؤلفاته خصائصه سماته لمحمد المامي ص67ثالثًا : المدرسة العراقية : لقد انتشر المذهب المالكي في العراق وازدهر خصوصًا في البصرة و بغداد بواسطة أصحاب مالك ومنهم : عبدالرحمن بن مهدي(1). 2/ عبدالرحمن بن مسلمة القعنبي(2) . ثم بأتباعهما كـ يعقوب بن أبي شيبة وغيره ب/ سماتها : عناية العراقيين بالتخريج وجمع المناظر , وهو ماعبر عنه المقري باصطلاح العراقيين في شرح المدونة ( حيث قال فأهل العراق جعلوا في اصطلاحهم المدونة كالأساس وبنوا عليها فصول المذهب بالأدلة والقياس , ولم يعرجوا على الكتاب بتصحيح الروايات ومناقشة الألفاظ , ودأبهم القصد إلى إفراد المسائل وتحرير الدلائل على رسم الجدليين وأهل النظر من الأصوليين (3).
    ومن السمات التي تميزت بها أيضًا : الاعتناء بالفقه الفرضي وذلك أيضًا لعله من التأثر بالبيئة , فقد كان مالكية العراق يعايشون فقهاء الحنفية الذين ازدهر لديهم فقه الإفتراض, منذ النشأة الألى للفقه مما ترك أثراً واضحًا في مؤلفاتهم , فنجد مثلاً صاحب التفريع يتناول المسألة, فيقسمها تقسيمًا منطقيًا , يتناول فيه كل الوجوه المحتملة فيها عقليًا , فيعطي كل صورة حكمها كما في مسألة اشتباه الماء الطاهر بالنجس, ومسألة من نسي صلاة مفروضة دون تحديدها , ومسألة حكم الصيد في الحج , وغير ذلك من المسائل المنثورة في كتاب التفريع(4).(5) 
    (1)            عبدالرحمن بن مهدي الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري روى عن مالك وغيره ت198 انظر تهذيب التهذيب 6/279(2)            عبدالله بن مسلمة بن قعنب القعنبي لزم مالك 20 سنة , ت220 انظر تهذيب التهذيب 3/198(3)            انظر أزهار الرياض  3/ 22 .(4)            انظر التفريع 1/221,233(5)            انظر المذهب المالكي مدارسه مؤلفاته خصائصه سماته لمحمد المامي ص79_86_87    رابعًا : المدرسة المغربية : أ/ نشأتها : لقد غمر المذهب المالكي بلاد المغرب  التي تشمل في هذا الإصطلاح بلاد شمال إفريقية والأندلس بواسطة تلامذة الإمام مالك , ومن أبرزهم : 1/ علي بن زياد (1) 2/ البهلول بن راشد (2) . 3/ عبدالرحيم بن أشرس (3) . 4/ عبدالله بن غانم (4) . كانوا هؤلاء حجر الأساس في هيكلة الفقه الإسلامي بالمغرب , ثم ازدهرت هذه المدرسة في القيروان وتونس أيام الإمام سحنون, كما قوي عودها في الأندلس بـ يحيى بن يحيى .
    ب/ سماتها : إن قراءة عابرة لمدونة سحنون , تعطينا صورة جليلة لتلك السمات , فنجده يعرض المسألة , فيقلبها على جميع وجوهها ثم يعرض ماورد فيها من أحاديث وآثار , دون أن يهمل بيان ماعليه العمل , إن كان في المسألة أرآء متعارضة غالبًا , من ذلك مثلا ( مسألة ماجاء في القراءة على الجنائز) فبعد أن بين رأي مالك في الدعاء للميت , وفي القراءة عليه , وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم , والثناء على المؤمنين أثناء الصلاة , سدر مجموعة من الآثار وقال : ( قال مالك ليس ذلك بمعمول به في بلدنا إنما هو الدعاء أدركت أهل بلدنا على ذلك ) وغيرها من المسائل (6)  
    (1)            علي بن زياد التونسي العبسي سمع من مالك ت138(2)            البهلول بن راشد أبو عمر من أهل القيروان ت183(3)            عبدالرحيم بن أشرس كنيته أبو سعود ت(انظر ترتيب المدارك 3/85).(4)            عبدالله بن عمر بن غانم القاضي ت190(5)            انظر المذهب المالكي مدارسه مؤلفاته خصائصه سماته لمحمد المامي.   ثالثًا : مزايا المذهب المالكي وفيه مبحثين :أ/ انتشار مذهبه .   ب / بيان حرص أئمته على عدم التعصب .أ/  انتشار المذهب المالكي : حقق المذهب المالكي انتشارًا واسعًا في أرجاء العالم الإسلامي منذ عهده مؤسسه الإمام مالك , ومن أهم عوامل هذا الإنتشار مايلي :نفوذ السلطان , وتأثير العلماء .أما تأثير السلطة الحاكمة في تعيين المذهب المتبع عند عامة الشعب فإنه أهم عامل في رأي كثير من العلماء , كـ ابن حزم و القاضي عياض , ومن أمثلة ذلك : سبب انتشار مذهب مالك في الأندلس.أن يحيى بن يحيى كان مكينًا عند السلطان مقبول القول في القضاء , وكذلك في سائر البلدان التي اشتهر فيها مذهب مالك.
    أما العامل الثاني : فهو تأثير علمائه في الأوساط الإجتماعية التي عاشوا فيها , ولقد كان تلاميذ مالك أكبر فضل في نشر المذهب بعد عودتهم من بلدانهم , إن تأثير العلماء وخاصة القضاة منهم في ترسيخ جذور المذهب وتوسيع قاعدة المنتمين إليه أمر لاينكر ,( ففي القرن الثالث حاز المالكية قضاء عواصم بلدان الإسلام , إذ كان إسماعيل قاضي القضاة الأعلى في بغداد , والحارث بن مكين بمصر , وسحنون قاضي القضاة بالقيروان , ويحيى بن يحيى مستشارًا في تعيين قضاة الأندلس , وذلك في عصر متقارب) (1) (2) 
    (1)            انظر الفكر السامي لـ محمد الحجوي ص31(2)            انظر اختلاف الفقهي في المذهب المالكي مصطلاحاته وأسبابه لـ عبدالعزيز بن صالح الخليفي ص99_100_101 _102_104     المراجع : (1)            الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي مصطلاحاته وأسبابه لعبدالعزيز بن صالح الخليفي/ ط 1414هـ.(2)            ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض.(3)            الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي لمحمد الحجوي.(4)            المذهب المالكي مدارسه مؤلفاته خصائصه سماته ,لمحمد مختار محمد المامي./ مركز زايد للتراث و البحوث.(5)            مباحث في المذهب المالكي بالمغرب، د. عمر الجيدي، (6)            منار السالك إلى مذهب الإمام مالك، لأحمد السباعي الرجراجي.(7)            المحاضرات المغربيات، الفاضل ابن عاشور.
    Admin · شوهد 29 مرة · 0 تعليق
    الفئات: بحوثي وأوراق عملي
    27 يناير 2010 
    الاختلاف باعتبار حقيقة المسائل المختلف فيها فمنه:- اختلاف صوري، ومن قبيله اختلاف التفاوت كالذي يكون في الكلام فيكون بعضه بليغًا وبعضه دون ذلك، ومنه كذلك اختلاف التلاؤم الذي يكون في الكلام، ومن قبيله كذلك اختلاف التنوع وهو "أن يذكر كل من المختلفين من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه.الاختلاف الصوري: منه المذموم وهو ما وقع في باطل. انقسام الاختلاف باعتبار ما يوجبه فمنه:اختلاف يقتضي عداوة وشقاقا، ويقع في الاختلاف الحقيقي، كالاختلاف في الأصول المجمع عليها.اختلاف لا يقتضي عداوة وشقاقا، ويقع في عامة الاختلاف الصوري وقد يقع في الاختلاف الحقيقي كالاختلاف في كثير من الفروع باجتهاد سائغ. انقسام الاختلاف باعتبار أثره فمنه:1- اختلاف مؤثر في الأحكام والأعمال المترتبة.2- اختلاف نظري ذهني لا ينبني عليه شيء في أرض الواقع.فالأول اختلاف مؤثر في العمل ومنه السائغ الذي لا يضر ومنه غير السائغ، والآخر من قبيل اختلاف السفسطائية هل البيضة قبل الدجاجة أم الدجاجة قبل البيضة! قال شيخ الإسلام: "وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته فإن الله نصب على الحق فيه دليلا فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف انقسام الاختلاف باعتبار مدح أصحابه وذمهم:وقد حرر ذلك ابن القيم -رحمه الله- في الصواعق حيث قال:"الاختلاف في كتاب الله نوعان:أحدهما: أن يكون المختلفون كلهم مذمومين، وهم الذين اختلفوا بالتأويل وهم الذين نهانا الله سبحانه عن التشبه بهم في قوله: { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا }والنوع الثاني: اختلاف ينقسم أهله إلى محمود ومذموم، فمن أصاب الحق فهو محمود، ومن أخطأه مع اجتهاده في الوصول إليه فاسم الذم موضوع عنه، وهو محمود في اجتهاده معفو عن خطئه، وإن أخطأه مع تفريطه وعدوانه فهو مذموم.والأصل ذم الخلاف وتجنبه، مادام اختلافًا حقيقيًا قد يسبب فرقة ويوقع في تعارض، وهذا ما دلت عليه نصوص الوحيين ففي السنة جاء النهي عن "الذرائع التي توجب الاختلاف والتفرق والعداوة والبغضاء كخطبة الرجل على خطبة أخيه وسومه على سومه وبيعه على بيعه وسؤال المرأة طلاق ضرتها وقال إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما سدا لذريعة الفتنة والفرقة ونهى عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة وإن ظلموا وجاروا ما أقاموا الصلاة سدا لذريعة الفساد العظيم والشر الكبير بقتالهم . أسباب الإختلاف:أولًا: تفاوت الناس في الطبائع والميول وتفاضلهم في العقول.قال ابن القيم رحمه الله: "ووقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقوى إدراكهم..".2- من أسباب الاختلاف تفاوت الناس في العلم والمعرفة.فأصل حدوث الاختلاف المذموم والتفرق في الأمة هو الجهل بالدين ولهذا قال الشاطبي رحمه الله: "الاختلاف في القواعد الكلية لا يقع بين المتبحرين في علم الشريعة الخائضين في لجتها العظمى، العالمين بمواردها ومصادرها، والدليل على ذلك اتفاق العصر الأول وعامة العصر الثاني". ثم من أهم أسباب الاختلاف بسبب تباين العلوم والمعارف الاختلاف في العلم بنصوص الوحيين أو دلالتهما وهو ثلاثة أنواع: أحدها عدم اعتقاده أن النبي قاله أو لم يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.الثاني عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول.الثالث اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ. 3- عدم فهم النصوص أولًا: البغي.يقول شيخ الإسلام ابن تيميه وهو صاحب تجربة واسعة مع المخالفين، قال رحمه الله:"وأنت إذا تأملت ما يقع من الاختلاف بين هذه الأمة علمائها وعبادها وأمرائها ورؤسائها وجدت أكثره من هذا الضرب الذي هو البغي بتأويل أو بغير تأويل كما بغت الجهمية على المستنة في محنة الصفات والقرآن  ثانيًا: الغرور بالنفس.فالغرور بالنفس يولد الإعجاب بالرأي، والكبر على الخلق، فيصر الإنسان على رأيه، ولو كان خطأ، ويستخف بأقوال الآخرين، ولو كانت صوابا ثالثًا: سوء الظن بالآخرين رابعًا: حب الظهور بالجدل والمماراةويكون دافع ذلك في الغالب هوى مطاعًا، وقد يكون قلة الفقه أو الفراغ وترك الاشتغال بما ينفع.    رابعًا: ومن عوامل الاختلاف والتفرق: التعصب.سواء كان سياسيًا أو مذهبيًا أو حزبيًا أو لأفراد ورموز، وسواء كان لفرط حب أو فرط بغض.إن التعصب ران يطغى على القلب والعقل فيحجبهما، ومهما عرضت على المتعصب من الحجج والبراهين فلن يراهها.  خامسًا: عوامل خارجية قادت إلى تفاقم الاختلاف.وتتلخص في الحضارات والديانات التي ناصبت الإسلام العداء في القديم أو الحديث                                                                                                                  

    Admin · شوهد 21 مرة · 0 تعليق
    الفئات: بحوثي وأوراق عملي

    1, 2  الصفحة التالية