27 يناير 2010 - 16.44:19
بحث الثقافة الإسلامية
الحمدلله رب العالمين .. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و المرسلين .. تقسيم البحث إلى فصلين : الفصل الأول : مدخل في القيم .. فيه ثلاثة مباحث .. المبحث الأول : مفهوم القيم . المبحث الثاني : أهميتها في حياة البشر. المبحث الثالث : القيم الإسلامية. الفصل الثاني.. أنواع القيم.المبحث الأول : القيم العليا . ويندرج تحته : 1 العبودية . 2 العدل. المبحث الثاني: القيم الحضارية . ويندرج تحته : 1 العمل. 2 الجمال.المبحث الثالث: القيم الخُلُقية . ويندرج تحته : 1 الأخوة . (1)المبحث الأول : مفهوم القيم . 1 تختلف تعريفات القيم بناءًا على المجال الذي تنتمي إليه , وتبعًا لنوع القيم ذاتها ( إجتماعيه, دينية , ......) في مجال الإقتصاد لها عدة معاني. منها : صلاحية شيء لإشباع حاجة ( قيمة المنفعة) ومنها مايساويه متاع حين يستبدل بغيره في السوق, ومن ثم فهي تقدير الشخص لهذا المتاع.2 أما العامل الثاني الذي أدى إلى إختلاف مفهوم القيم فهو إختلاف كل نوع أو فئة من تلك القيم, فالقيمة الإجتماعية هي الحكم الذي يصدره الإنسان على شيء ما. مهتديًا بمجموعة من المبادئ والمعايير التي وضعها المجتمع الذي يعيش فيه والذي يحدد المرغوب فيه والمرغوب عنه بالسلوك, أو هي إهتمام أو إختيار أو تفضيل يشعر معه صاحبه أن له مبرراته الخلقية أو العقلية أ والجمالية أو كل تلك مجتمعة بناءً على المعايير التي تعلمها من الجماعة ووعاها في خبرات حياته.وبناءًا على هذا المفهوم ميّز العلماء بين القيم الخاصه في المجتمع القديم الذي تسوده القيم التقليدية و القيم الخاصة بالمجتمع العصري.
ويتضح مما سبق تعدد تعريفات القيم وإختلافها .. إلا أن التعريف الذي يمكن الأخذ به هو أنها صفة يكتسبها شيء أو موضوع ما في سياق تفاعل الإنسان مع هذا الشيء أو الموضوع, أو هي لفظ نطلقه ليدل على عملية تقويم يقوم بها الإنسان وتنتهي بإصدار حكم على شيء أو موضوع أو موقف ما, أو هي القرار الذي يصدره الإنسان لأمر ما بناءً على دستور من المبادئ و المعايير.(1)
(2) المبحث الثاني : اهميتها في حياة البشرللقيم أهميتها الكبرى في حياة المجتمعات و الأفراد فهي التي تحدد معالم الفلسفة العامه للمجتمع, فالقيم السائدة في المجتمع الرأس مالي مثلاً .. تختلف عن القيم السائدة في المجتمع الشيوعي.وللقيم أيضًا أهميتها التربوية لأنها مصدر لتشكيل السلوك فهي المعايير التي يستخدمها كل من التلميذ و المعلم في الحكم على السلوك السوي وغير السوي, وقد كشفت الدراسات عن أهمية القيم في خلق البيئة التربوية المناسبة التي تحقق المزيد من التفاعل بين التلميذ و المعلم .وكذلك في المجال المهني , فإن للقيم دور مهم , فالمستقبل المهني للفرد لايعتمد فقط على إستعداده للعمل وإنما على المجتمع الذي يعيشه فيه ويعمل من خلاله والتوجهات السائدة في هذا المجتمع, فالنظام الإجتماعي الذي تسمح قيمة المهنية بالإنتقال من مستوى إقتصادي إجتماعي إلى مستوى آخر, يختلف من ناحية أثره في التوجيه التربوي أو المهني عن النظام الذي يفرض على الأبناء العمل في مهن الأبآء نفسها.المبحث الثالث : القيم الإسلامية.عملية تفضيل تقوم على الإستقامة والإعتدال وتنطلق أساسًا من مصادر أحكام الشريعة, وهي تحدد المرغوب فيه حلالاً طيبًا وتأمر به , والمرغوب عنه حراماً خبيثًا تنهى عنه, وتعمل كدوافع أو مثيرات لسلوك الفرد أو المجتمع نحو خلق الشخصية السويه المتكاملة وتنميتها, وذلك بما يكفل الإنسان السعادة الأبدية.(1)_______________________________- (1)القيم الدينية لدى طلاب جامعة الأزهر وبعض الجامعات الأخرى محمود عثمان ، رسالة (3) الفصل الثاني : القيمالمبحث الأول: القيم العليااولاً : العبودية أ-مفهومها:العبادة :الطاعة مع الخضوع – قال الراغب : العبودية : إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل وقال الزجاج " ومعنى العبادة في اللغة : الطاعة مع الخضوع " (1) وقال الجوهري " أصل العبودية " الخضوع والتذلل "( 2)ومن التعريف اللغوي السابق يمكن أن يقال عن العبادة الشرعية إنها : الانقياد والخضوع لله تعالى على وجه التقرب إليه بما شرع مع المحبة .ب- انواعها:العبادة من حيث تعلقها بعموم الخلق وخصوصهم تنقسم إلى عبادة عامة كونية وإلى خاصة شرعية (3)فالعبادة العامة : هي عبادة القهر والملك وهي تشمل أهل السموات والأرض كلهم مؤمنهم وكافرهم فالجميع عبيد مربوبون لله قال الله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ، لقد جئتم شيئاً إدا ، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، أن دعوا للرحمن ولدا ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ، إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) [مريم:88-93] .وأما العبادة الخاصة الشرعية فهي ، عبادة الطاعة والخضوع والذل والمحبة الاختيارية ، وهي خاصة لمن وفقه الله من المكلفين من الأنبياء والمرسلين وعامة المؤمنين بهم . ومن الآيات الواردة فيها قول الله تعالى : ( يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) [الزخرف:68] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) لسان العرب ( 3 / 273 ) مادة : " عبد " (2) لسان العرب ( 3 / 271 ) ، مادة : " عبد "(3) انظر مدارج السالكين ( 1 / 125 ) (4)فالعبادة باعتبارها مصدراً تعني التعبد ، وهو فعل العابد) وتعريفها " التذلل لله محبة وتعظيماً بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه " (1)وأما باعتباره اسماً فهي تعني : المتعبد به وتعريفها : " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة " (2)ومن التعريف المذكور في معنى العبادة باعتبارها اسماً يتضح أن للعبادة أربع مراتب وهي : قول القلب ، وقول اللسان ، وعمل القلب ، وعمل الجوارح وهذا معنى قوله : " من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة " وقد فصل ابن القيم هذه المراتب فقال :" قول القلب : هو اعتقاد ما أخبر الله سبحانه به عن نفسه وعن أسمائه وصفاته وأفعاله ، وملائكته ولقائه على لسان رسله . وقول اللسان : الإخبار عنه بذلك والدعوة إليه والذب عنه وتبيين بطلان البدع المخالفة له ، والقيام بذكره وتبليغ أوامره . وعمل القلب : كالمحبة له والتوكل عليه والإنابة إليه والخوف منه والرجاء له ، وإخلاص الدين له ، والصبر على أوامره ونواهيه وعلى أقداره والرضى به عنه ، والموالاة فيه والمعاداة فيه ، والذل له ، والخضوع ، والإخبات إليه والطمأنينة به ، وغير ذلك من أعمال القلوب ، التي فرضها من أعمال الجوارح ومستحبها أحب إلى الله من مستحبها ، وعمل الجوارح بدونها إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة .وأعمال الجوارح : كالصلاة والجهاد ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات ، ومساعدة العاجز والإحسان على الخلق ، ونحو ذلك " (3)فظهر من هذا أن جميع أمور الديانة من الاعتقادات والإرادات والأقوال والأعمال داخلة في مسمى العبادة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(2) انظر " المجموع الثمين من فتاوى العثيمين " 2 / 25(4) هذا التعريف لشيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة " العبودية ضمن مجموعة التوحيد (2/454 ) (5) مدراج السالكين لابن القيم ( 1 / 120- 121 ) (5) ج- واقع العبودية عند غير المسلمين .جحدوا وكفروا بالألوهية ، واتخذوا العبد من نبي أوولي أوملك أوغير ذلك من القبور والحجر والصنم والكواكب وغيرها ندا لله مسويا به الله ن يحبه كحب الله ، ويخشاه كخشية الله ، ويشركه في عبادته .وقد اخبرنا الله عزوجل بأنهم لم يسووهم به في خلقه ورزقه وملكه ، ولكنهم سووهم بالله في حبهم إياهم كحب الله ، ولم يجعلوا المحبة خالصة لله وحده واشركوهم في عبادة الله ، ولم يفردوا الله بالعبادة دون سواه ، مع أنهم لم يعبدوهم استقلالا بل زعموا ليقربوهم إلى الله زلفى .وايضا فقد اخبرنا الله تعالى أنهم إنما كانوا يعبدون معه غيرة في الرخاء أما في الشدة فيخلصون العبادة لله وحده. (1)ثانيًا : العدل أ مفهومه العدل لغويًا : 1 قوّم أي جعل الشيء مستقيمًا أو جلس بإعتدال, وعدّل أيضًا أصلح الشيء.2 عدل عنه عدولاً أي تخلى عنه وابتعد كأن يتخلى المرء عن صراط ضال إلى صراط مستقيم.3 عدل و عادل أي كان شبيهًا نظيراً وعدّل هذا بهذا أي ساواه.(1)والعدالة عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط و التفريط , وفي إصطلاح النحويين خروج الإسم عن صغته الأصلية إلى صيغة أخرى.وفي إصطلاح الفقهاء من إجتنب الكبائر ولم يصر على الصغائر وغلب صوابه واجتنب الأفعال الخسيسة(2)_______________________(1)انظر لسان العرب . إبن منظور ص457_458. القاموس المحيط . فيروز أبادي ص415_431(2) انظر التعريفات. الجرجاني . ص47.(6)ب منزلته : صفه خلقية كريمة تعني إلتزام الحق والإنصاف والعدل في الإسلام هو مما يكمل أخلاق المسلم لما فيه من إعتدال وإستقامة وحبِ للحق, وهو كذلك صفة خُلقية محمودة تدل على شهامة ومروءة من يتحلى بها , وعلى كرامته وإستقامته ورحمته ويكفي أن الله تعالى أمر به في كتابه فقال [ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ] (1) سورة النحل آية 90. ج حاجة البشرية إليه.وضعه الله تعالى لتوزع به الأنصبة والحقوق وتقدر به الأعمال والأشخاص, فمن راما مخالفته عرّض دينه للخبال, وعزته للهوان , ومامن شيءٍ قام على العدل واستقام عليه إلا أمن الإنعدام وسلم من الإنهيار, ومن أهم دعائم السعادة التي ينشدها البشر في حياتهم ويطمئنوا على حقوقهم و ممتلكاتهم, وأن يستقر العدل فيما بينهم , وإلا فلا يعرف على وجه الأرض شيء أبعث للشقاء وأنفى للهدوء والإستقرار من سلب الحقوق وعدم العدل . ومن ثمراته أن العدل مشعل للناس بالإطمئنان والإستقرار , وحافز كبير لهم على الإقبال على العمل والإنتاج, فيترتب على ذلك نماء العمران واتساعه وكثرة الخيرات وزيادة الاموال , ولايخف أن المال والعمل هي أكبر العوامل لتقدم الدول وازدهارها.وأنه بغير العدل يتسنى للناس الفرصة للثورة على الحكومة الظالمة , وخلع يد الطاعة عن أعناقهم, ذلك وأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها , وكره من أساء إليها , وليس هناك إساءة أشد من الظلم, ولذلك تقوم الثورات كل حين , وماقيام الثورة الفرنسية في اوروبا والإنتفاضة الفلسطينية إلا صورة معبرة عن فقدان العدل في تلك الأماكن وإنتشار الظلم وسلب الحقوق(2)_________________--(1) انظر الأخلاق في الإسلام . محمد عبدالقادر . ج 1 ص30.(2) انظر القيم الإسلامية .م شاملة ص2_3+14_15. (7)هـ- العدل عند غير المسلمين.أ-العدالة عند امم الديانات السماوية :اولا : عدالة اليهود فيما بينهم ،فأسفار التوراة دعت إلى إقامة العدل بينهم ، وتحريم الظلم والجور ،فماذا فعل القوم؟ لقد حرفوا التوراة ولم يعملوا بالحدود والقصاص فيما بينهم ، فاختل ميزان العدل عند اليهود ،فقامت في مجتمع اليهود مادية طاغية ، وعاش المحرمون فيه عيشة الذل والهوان وغير ذلك .وايضًا إذا كان اليهود لم يقيموا العدل فيما بينهم وهم شعب واحد، فكيف مع غيرهم من الأمم !إن نظرة اليهود إلى غيرهم من الأمم نظرة ازدراء ، فهم يرون أنهم شعب الله المختار ، وكانوا يرون أن غيرهم من الأمم لاحق لهم في عدل ولانَصَف ، بل ويستحلون منهم الدماء ويستبيحون الأنفس والأموال ، فلا عجب من قوم لايعرفون من العدل إلا رسمه أن يعتدوا على النساء والشيوخ والأطفال في فلسطين وغيرها في العصور الماضيه والحاضرة. ثانيًا: عدالة النصارى فيما بينهم ،حرفت النصارى في العقوبة والقصاص العادل الذي حث عليه الإنجيل ، فنجد رهبانهم المعلمين لهم ظلمة جائرين آكلين أموال الناس بالباطل.ولعل ابرز مظاهر ذلك ماتمارسه الكنيسة من إصدار ماعرف _بصكوك الغفران_وهي صكوك يصدرها الرهبان باسم الكنيسة ،يغفر بمقتضاها لحاملها مااقترفه من الآثام والخطايا في حياته ، مقابل أن يدفع مبالغ للكنيسة !ون جور النصارى وعدم عدلهم أن كل فرقة وطائفة منهم إذا تسلطت على الفرقة الأخرى أذاقتها الوانا من الظلم والبطش .ب- العدالة في الفكر السياسي الغربي .اولا : مفهومها في الفكر الرأسمالي : هي أحكام معينة من التشريعات والنظم التي تمكن الدولة حق التدخل لرفع مستوى المعاش للضعفاء والمحرومين ، من خلال فرض الضرائب على الأغنياء ، أو استقطاع جزء من أموال الموظفين لتعود به الدولة على الفقراء من المجتمع ، على شكل خدمات صحية وتعليمية أو على شكل مكآفئات نقدية تعويضية ، هذا إلى جانب تهيئة العمل وتقديم بعض الخدمات العامة والمساعدات المالية لبعض الفئات العمالية ، مقابل اشتراكات تؤخذ منهم للفئات الضعيفة من المرضى والشيوخ والعاطلين عن العمل .(8)ثانيًا : العدالة في الفكر الماركسي : الماركسية كنتيجة لمنطلقها المادي الصرف تحصر معنى العدل في تنفيذ مطالب الإنسان المادية فحسب ، وتغفل عن المطالب الأخرى( روحية - اجتماعية -.......) .فالماركسية تنظر إلى العدالة نظرة نسبية تقتصر على المساواة في ملكية وسلئل الإنتاج وتوزيع الثروة ، من خلال إلغاء الملكية الفردية، وترغم الفرد على أن يتشكل وفق القالب الاجتماعي ،وأن يحجر على طاقاته ، وأن ينقلب في كثير من الأحيان على سمته الذاتية .(1)المبحث الثاني: القيم الحضارية اولاً: العمل أ-مفهومه : تطلق كلمة العمل على بعض التصرفات أو السلوك الإنساني ، فيقال عمل طيب أي تصرف طيب ، وقد تطلق كلمة العمل بالاصطلاح الفلسفي على نشاط الإنسان الا إرادي المقترن بالجهد والمشقة لغرض نافع غير التسلية واللعب ولكن تطلق بالمعنى الاقتصادي العام ، على الجهد البدني والعقلي الذي يبذله الإنسان في مجال سعيه الدنيوي ، من أجل الاسترزاق والكسب ، وتضمنت كلمة العمل في الإسلام المعنى الديني والاجتماعي والسلوكي والاقتصادي ، وقد ذكرها كثيرًا في القرآن ، وأن المعنى الديني التعبدي السلوكي هو الغالب عليها وهو اسماها ب- مكانته في الإسلام : مدح الله عزوجل وكرم العمل والعاملين ،ورفع شأنها وأوجبه عليهم لعلمه سبحانه وتعالى بأن جميع الناس يعيشون من ثمار عمل القادرين العاملين ،لذافليس جائزا في الإسلام القعود عن العمل بالنسبة للقادرين عليه،حتى لوكان القعود نتيجة التفرغ للعبادة ، إذ ليس جائزا في الإسلام الإفراط في التعبد لدرجة ترك العمل وشؤون الدنيا الواجبة ، قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنس َنَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا سورة القصص 77 (2)(1)انظر العدالة الاجتماعية في ضوء الفكر الإسلامي المعاصر /محمد عبد الغني / ص 76-84-123-126(2)انظر مفهوم العمل وأحكامه العامة في الإسلام /صادق السعيد /ص 9-14-15- (9)ج- العمل في الفكر الوضعي :وضعت الدول المتقدمة أساسًا لقوانين العمل ،فبدأ التشريع العالمي كما نعهده اليوم مطلع القرن 19 ، وكانت انجلترا السباقة في هذا المضمار نتيجة لتصنعها المبكر .وتلك القوانين الوضعية تتصف بفردية متطرفة وحرية فردية لارادع لها ،فكان تطبيقها يلحق بأصحاب الأجور والمعاشات أي العمال والموظفين ظلما فادحا ،وجاء حشر البالغين من الجنسين في المعامل ليسبب انحطاطا في الأخلاق العامة ، كما تسبب جو هذه المعامل الموبوء بتفشي الأمراض وانتشار الرذيلة بين العمال ، وايضًا هذه القوانين لاتخضع لشروط وحدود وأحكام تعبر بكفة العمل إلى بر الأمان كما هو في الإسلام .(1)ثانيا : الجمال أ- مفهومه: الجمال ضد القبح ، وهو الحسن والزينة ، ومنه الحديث : « إن الله جميل يحب الجمال » أي حسن الأفعال ، كامل الأوصاف واصطلاحا : حسن الشيء ونضرته وكماله على وجه يليق به ومعنى ذلك ، أن كل شيء جماله وحسنه كامن في كماله اللائق به ، الممكن له ، فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال ، وإن كان الحاضر بعضها فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر . فالفرس الجميل هو الذي جمع كل ما يليق بالفرس الكامل ، من هيئة وشكل ولون وحسن عدو ، وتيسر كر وفر عليه . والخط الجميل هو الذي جمع ما يليق بالخط ، من تناسب الحروف وتوازيها ، واستقامة ترتيبها ، وحسن انتظامها ، فلا يجمل الإنسان بما يجمل به الحيوان مما هو من خصوصيته ، ولا يجمل الخط بما يجمل به الصوت تخصيصا ، ولا تجمل الأواني بما تجمل به الثياب خاصة ، وهكذا سائر الأشياء .(2) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(10) ب- مقومات الجمال:* السلامة من العيوب ، وخلوه من أي خلل ونقص . وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى التأكد من وجود هذه السمة في الجمال ، وذلك بعد تسجيله بعض مظاهر الجمال في الكون ، ففي الحديث عن جمال السماء ، قال تعالى : { أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ } ق6 فقد نصت الآية على وتأكيدا على جمالها .*التناسق والتنظيم : وهو سمة أخرى للجمال تقوم أساسا على التقدير والضبط والإحكام وتحديد نسب الأشياء بعضها إلى بعض ، في الحجم والشكل واللون والحركة والصوت ، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه السمة ، مقررا اعتبارها في أصل الخلقة والتكوين ، قال تعالى : { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } الفرقان 2 سواء كان صغيرا أو كبيرا ، ناطقا أو صامتا ، متحركا أو ساكنا . إننا لو ألقينا نظرة فاحصة على الإنسان ، لأدركنا التناسق الذي يتجمل به هذا المخلوق الصغير.*النص والتعيين : ليس كل جمال في هذا الكون الفسيح ، مما يدركه الإنسان ، دون أن يساعده في تعينه وحي من السماء ، فإن الكون أوسع من أن يحيطه الإنسان بعقله المحدود ، وقد يخفي عليه وجه الجمال في شيء من الأشياء لا لخلل يرجع إلى الشيء نفسه ، أو كونه فاقدا للتناسق والتنظيم ، ولكن لكون الإنسان عاجزا عن إدراكه ، وقاصرا عن الإحاطة به ، ولعل مجال الجمال المعنوي أكبر دليل على ذلك ، إذ لو لم يتم النص عليه والتعيين له بالوحي ، لما أدركه الإنسان ، ولظل جاهلا دهرا طويلا بمجال رحب للجمال الذي لا غنى له عنه . ج- أنواع الجمال : الأشياء التي تنتظم هذا الكون الفسيح ، إما أن تكون أجساما ، لها طول وعرض وعمق كالإنسان والحيوان ، والسماء والأرض ، والشمس والقمر ، ونحوها ، وإما أن تكون معان ، كالأقوال والأفعال والأسماء والصفات ونحوها وعلى هذا ، يمكن تقسيم الجمال إلى قسمين : أ-جمال حسي : وهو الذي يدرك بالحس ، كجمال الطبيعة في سمائها وأرضها وشمسها وقمرها وليلها ونهارها وبرها وبحرها ، وكجمال الإنسان من حيث تكوينه ، وقد ذكر القرآن الكريم كثيرا من مظاهر الكون مشيرا إلى جمالها (الحسي ، كي ينتفع به الإنسان ، ويشكر ربه الذي سخر له الكون وما فيه ، قال تعالى عن الأنعام : { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } وَلَكُم فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } النحل 5-6 ،فهذه الآية وتلك تعبران عن الهيكل الجمالي الذي بني فهذه الآية وتلك ، تعبران عن الهيكل الجمالي الذي بني عليه الإنسان . فالجمال سمة بارزه في الإنسان ، مثلما هو مثبوت في الأعيان الأخرى ، وهو في الحقيقة آية عظيمة ، تدل على قدرة الخالق سبحانه وتعالى وإبداعه ، إذ إنه لم يخلق الخلق فحسب ، ولكنه خلق فأحكم ، وبرأ فأبدع ، وصبغ فأحسن ، ولا يستطيع أحد - ولو أعانه أهل الأرض جميعا - أن يأتي بمثل خلقه في الجمال والإبداع .ب - جمال معنوي : ويتمثل في أمور كثيرة ، لا تدرك بالحس والرؤية ، ولكنها تدرك بالعقل الواعي ، والبصيرة المفتوحة . ويمكن تصنيفها كالأتي : -- الأقوال : فالجمال المعنوي موجود في الأقوال الحسنة ، والألفاظ الطيبة ، قال تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }فصلت 33 فقد جعل الله الدعوة إلى الإسلام ، والنطق بكلمة الشهادة من أحسن الأقوال وأجملها ، فدل ذلك على أن الجمال موجود في الأقوال التي يقولها الناس ، وفي الألفاظ التي ينطقونها لا من حيث تركيبها اللفظي وصياغتها البلاغية ، ولكن بالنظر إلى ما تحمله من المعاني .- الأفعال : والفعل قرين القول ، بل إن القول إذا لم يقترن بالفعل ، لا يبلغ الكمال في الحسن ، ولهذا ذكر الله تعالى في الآية السابقة قوله : وعمل صالحا ، إذ القول وحده - مهما كان جميلا - لا يكفي صاحبه ، لاعتباره مسلما ، ما لم ينضم إليه فعل ولهذا أورد أهل العلم تعريفا جميلا عن الإيمان فقالوا : هو نطق باللسان ، وعمل بالأركان ، وتصديق بالجنان وعلى العموم ، فان الجمال يوجد في الفعل كما يوجد في القول .د- ميادين الجمال : من خلال ما سبق ذكره من تقسيم الجمال إلى حسّي ومعنوي ، نستطيع أن ننطلق منه ، لمعرفة ميادين الجمال ومجالاته وهي : -أ-الطبيعة : فالطبيعة بكل ما تحتويه من أرض وسماء ، وإنسان وحيوان ، ونبات وجماد ، تصلح ميدانا" رحبا" ، ومجالا" فسيحا" للجمال ، والقرآن الكريم حين تناول "الطبيعة" لفت الإنسان إلى كثير من دقائقها . وأسلوب القرآن في عرض مشاهد الجمال من الطبيعة على نوعين : - نوع إجمالي : وذلك أن يتناول الأشياء الكلية على وجه الإجمال ، ثم يحوّل النظر إليها ، كي يعيش المرء معها بعمق وتمعن ، ويستخرج منها نتائج وأسرارا" . قال تعالى { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } البقرة 164فهذا المشهد العظيم لوحة من الطبيعة ، التي لا تحدها الأبعاد والأنظار ، يسرح فيها العقل والبصر ، ليستنتج منها نتائج معينة ، الجمال ليس بآخرها .- نوع تفصيلي : وذلك أن يتناول جزءا من أجزاء الطبيعة ، ومظهرا من مظاهرها ، ويرشد إلى الجمال فيه ، بالتصريح أو بالتلميح . قال تعالى : { أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ }ق6ب-الإنسان : الإنسان ميدان آخر للجمال ، يتخلله الجمال منذ مرحلة تكوينه ونشأته ، إلى مرحلة نضجه وتكامله ، بل إن الجمال من أبرز سمات الإنسان التي نوه بها القرآن الكريم ، للدلالة على قدرة الله تعالى وإبداعه ، يمتن الله به على عباده ، فيقول تعالى : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صوركم إِلَيْهِ الْمَصِيرُ }التغابن 3 فالتسوية التامة للإنسان ، هي النقطة الأساسية ، التي ينطلق منها جمال الإنسان لأن عدم الخلل والنقص في بنيته ، دليل على جماله وقد خلق الله الإنسان فبلغ به من الإحسان والإتقان ما بلغه . القيم الإسلامية - (ج 1 / ص 92)-الفن : والفن نتاج إنساني ، استفاده من الطبيعة التي سخرها الله له ، ومن عقله الذي وهبه إياه ، والإسلام قائم على أساس العقيدة ، ذات التصور الشامل عن الكون والحياة والإنسان ، ولهذا فلا مجال فيه للباطل من الأوهام والخرافات ، والأصنام والأوثان . ويعد الفن مجالا خصبا للجمال لا ينضب ما دام الإنسان قائما على وجه الأرض ، وقد تمثل الجمال الفني في الإسلام في أمور كثيرة ، أهمها ما يلي :* النقش والزخرفة : عرف المسلمون قديما بهذا الفن الجمالي ، حتى قيل : إن الفن الإسلامي فن زخرفي ، ذلك أنه لا يكاد يخلو أثر إسلامي ، بدءا بالخاتم ومرورا بالأواني ، وانتهاء بالبناء الضخم. وقد قامت الزخرفة على نمطين :- نمط نباتي أو ورقي : وهو الذي أبرز بأساليب متعددة ، من إفراد ومزاوجة ، وتقابل وتعانق ، وفي مجالات متنوعة ، من جدران وقباب ، وتحف نحاسية وزجاجية ، وصفحات الكتب وأغلفتها ، ونحو ذلك .- نمط هندسي : وذلك باستعمال الخطوط الهندسية وصياغتها في أشكال فنية رائعة ، على شكل نجوم أو دوائر متداخلة ، أو نحو ذلك ، وقد زينت بهذا النوع من الزخرفة المباني والتحف الخشبية والنحاسية ، والأبواب والسقوف ، ونحو ذلك . * الكتابة والخط : كانت الكلمة ولا زالت ، ميدانا رحبا للجمال الفني ، سواء كانت نثرا أو شعرا ، ولقد تبوأ الخط والكتابة مكانة عظيمة ، منذ بدء الوحي حيث اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم كتابا للوحي ، يكتبون كل ما ينزل من القرآن ، فكتب على جريد النخل ، وصفائح الحجارة ، وجلود الأنعام ، والأخشاب كما نقل من ذلك وكتب في مصحف واحد في عهد أبي بكر الصديق عندما خشي ضياعه بذهاب القراء في الجهاد . ولقد برع الكتاب براعة عظيمة ، عندما أصبح الخلفاء والأمراء والخطباء والعلماء ، والشعراء وغيرهم من صناع الكلمة ومصدرها ، ذوي منزلة في المجتمع ، وأصحاب الشأن في الدولة ، فبلغ الخط والكتابة شأوا بعيدا ، وحظي بعناية فائقة من المسلمين ، وتفنن الناس فيه ، حين صار أداة ضرورية للمعرفة ، فأكسبوه ألوانا وأشكالا ، فوجد الخط الكوفي ، والفارسي ، والنسخي والرقعي ، والمغربي والديوانى والثلث ، كما فَرَّعُوا عليها فروعا كثيرة ، لا يسع المجال لذكرها .* العمارة والتخطيط : والعمارة قديمة قدم الإنسان ، وتتطور كلما طوّرت وسائلها عبر القرون والأجيال ، إلا أنها في الإسلام ، أحدث فيها ما لم يكن موجودا من قبل ، ووضعت أمام معطيات منهجية تجعلها تؤدي وظيفتها ، بطريقة جمالية مضبوطة . (14)1 / المساجد ودور العبادة : لقد قطع الفن المعماري أشواطا بعيدة ، حقق فيها التنوع الرائع ، والانسجام الجميل ، إذ ظل المسجد ، ذا طابع خاص ، وشكل مميز ، إضافة إلى العناصر الأخرى التي تؤكد ذلك التميز .2 / المساكن والبيوت : كان للإسلام أيضا تأثيره على الفن المعماري للبيوت والمساكن التي يسكنها كثير من الناس والقصور التي يسكنها الخلفاء والأمراء وأصحاب الجاه والمال ،وقد بقي من القصور القديمة ، في الأندلس (أسبانيا الآن بقية ، يعد قصر الحمراء في غرناطة من أهمها ، أما القصور الحديثة فكثيرة ومتعددة ، لا يحصيها العد كثرة ، يراها كل الناس في البلاد التي يقطنها المسلمون ، وستبقى كل من البيوت والقصور ، تحكي ما وصل إليه المعماريون المسلمون من فن وعبقرية ، وعلم عميق بالهندسة . على أن عمارة البيوت والقصور ، والعناية بنقشها وزخرفتها ، يجب أن يكون في حدود المنهج الإسلامي ، الذي لا يسمح بالإسراف والتبذير ولا يرضي بالشح والتقتير ، ولكنه بالتوسط والاعتدال ، ولا ينسين المرء الجمال المادي ما حققه الإسلام من الجمال المعنوي ، الذي يجعل كل إنسان ، يهتم بالأمور الضرورية التي هي أكثر أهمية من غيرها ، فجمال القاضي بعدله وإنصافه ، وجمال الحاكم باهتمامه بشئون رعيته ، وسهره لأمنهم وراحتهم ، وجمال الغني بصدقته وإنفاقه ، وجمال الفقير بكده وعمله .(1)هـ- الجمال في الفكر الوضعي : فلسفة الجمال في نظر الفلاسفة ،في إحساس الإنسان بالجمال وإبداعه في الفنون الجميلة ،وتتميز فلسفة الجمال عند تناولها للفنون الجميلة وتاريخها بأنها لاتتناول آثار ماضية بقدر ما تتناول العوامل والمؤثرات المكونة للوعي الجمالي عند الإنسان ، والجمال قد يدرك في الطبيعة كما يدرك في الفن ، ولكن إدراك الجمال الطبيعي لا يقتضي من الإنسان تدريبا معينا ،فهو إدراك مباشر مثله مثل الإدراك العادي للأشياء والموجودات ،ولكن حقيقة هذه الأشياء تظهر بوضوح في علم الطبيعة أو الفيزياء ،وكذلك يدرب إحساس الإنسان بالجمال بواسطة الفن كما يدرب إدراكه للواقع بواسطة العلم .(2)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)القيم الإسلامية /م الشاملة /ص 82---96(2) انظر مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن /أميرة حلمي /ص7 (15)وعلم الجمال المعاصر يخرج الموضوع الطبيعي من مجال النقد الفني لأنه ليس ثمرة الابتكار أو الإبداع الفني ،فموضوعات الطبيعة كالزهور والبحار والطيور وإن كانت تثير بهجة الإنسان وإعجابه ،إلا أنها لا تكتسب قيمة جمالية إلا من خلال الذوق الفني ،والرؤية المدربة التي تستخدمها مادة للتعبير الجميل .وإذاً فمن خلال التعبير الفني يكتسب الجمال الطبيعي قيمة ،ويصبح موضوعا للتذوق الفني ، ولذلك يكمن أن يقال أن مفهوم الجمال في الفكر المعاصر ارتبط بالفن ،فمن خلال التعبير الفني يظهر إحساس الإنسان وذوقه وفنه.(1)المبحث الثالث : القيم الخُلقية أولا: الأخوةأ-مفهومه: الأصل في الإخاء انه اشتراك الطرفين في الولادة القريبة أو البعيدة أما القريبة فمثل موسى وهارون عليهما السلام ، فقد كان بينهما إخاء في الأب والأم قال تعالى مخبرا عنهما : { وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي } الأعراف 105 قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : { قَالَ ابْنَ أُمَّ } كان ابن أمه وأبيه وقال ابن كثير : شقيقه لأبيه وأمه وهذا هو الإخاء في النسب القريب . و أما البعيد فمثل عاد وهود ، قال تعالى : { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا }سورة هود 50 قيل : أخوهم في القبيلة ، وقيل : بشر من بني أبيهم آدم والمراد بالإخاء هنا ، الإخاء في الدين والحرمة ، وهو أن يتآخى مجموعة من الناس في العقيدة ، ويشتركوا في الدين ، وقد وصف الله المؤمنين بأنهم إخوة ، قال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }الحجرات 10 وإنما وصفهم بالأخوة لأن كل واحد منهم يتوخى مذهب أخيه ويقصده فلا يفارقه اعتقادا وعملا وسلوكا. ب-أنواعه :1- أخوة في النسب والقرابة ، وهي المراد في باب المواريث ، مثل قوله تعالى : { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ }النساء11 وكل إنسان يولد مزودا بها .ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)انظر مقدمه في علم الجمال وفلسفة الفن/ اميرة حلمي /ص8(16) 2- أخوة في الآدمية والإنسانية ، وهي المراد في مطلق الإنسان ، أو بني آدم ، أو النوع قال تعالى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } الإسراء 70 قال ابن كثير : استدل بهذه الآية الكريمة على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة أي استدل بها من قال بأن بني آدم -و هم جنس البشر -أفضل من الملائكة . وقال تعالى : { يا أيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } الحجرات 13 أي جميع الناس مؤمنهم وكافرهم ، نسيبهم ودعيهم ، قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم .3- أخوة في الدين قال تعالى : { فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } آل عمران 103 أي أصبحتم بالإسلام إخوانا متحابين بجلال الله تعالى ، متواصلين في ذات الله ، متعاونين على البر والتقوى وفي الحديث : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره » وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على هذا النوع من الأخوة .ج- مقومات الأخوة الإسلامية :إذا كان العمران بلا عمود ينهد ، فكذلك الأخوة الإسلامية تصاب بالخروق إذا فقدت الأساس الذي تقوم عليه ، والذي يمدها بالثبات والاستقرار ، ولو ذهبنا نعدد مقومات هذه الأخوة ، لا نحصيها كثرة ، ولكن سنوجزها في الآتي :أ-المحبة والولاء : لا يمكن أن تتحقق أخوة الإسلام إلا إذا أحب المسلم أخاه المسلم محبة صادقة تصدر من القلب والضمير ، فتترجمها الجوارح والأعضاء ، يسلم عليه إذا لقيه ، ويساعده إذا احتاج إليه ، ويكرمه إذا نزل عنده ويجلب إليه الخير كله ، ويدفع عنه الشر كله ، حتى انه من كثرة حبه له ينزله منزله نفسه ، أو أقرب الناس إليه . ب -الصبر واحتمال الأذى : المؤمن يصبر محتسبا لما يجده من إخوانه من جفاء وغلظة ، ويتحمل كل ما يلقاه منهم من إساءة وأذى قولي أو فعلي ، حفاظا على الأخوة ، وحرصا على بقائها واستمرارها ، فلو ذهب ينتقم من كل من أساء إليه ، ويدفع سيئته بمثلها ، ربما لا ينتهي الدور ، خصوصا إذا كان المنتقم ، أضعف من المنتقم منه ، ولا أحد يعينه على قضاء وطره منه ، فيصبح الناس في دوامة العنف والبطش ، وهذا أشد خطورة من مصلحة الانتقام . قال تعالى عن هذا : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت 34ج- حفظ السر وترك الفضيحة ، والمؤمن ستار لعيوب أخيه ، مهما بلغت من الخطورة غايتها ، ما لم يكن مجاهرا بها ، مفتخرا بالتلبس بها ، حتى يصون كرامة أخيه ، ويمنعها من التردي والانحطاط لو افتضح أمام الناس ، ولذلك قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }النور 19 وقال صلى الله عليه وسلم : « لا يستر عبد عبدا في الدنيا ، إلا ستره الله يوم القيامة »د- ثمرة الإخاء :ثمرة في الدنيا : وهي كالآتي :- الوحدة والجماعة : فالمسلمون يتحدون بالأخوة ، ويجتمعون عليها ، فهم حقا يتمثل فيهم قوله صلى الله عليه وسلم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا »- إزالة الفوارق الطبقية والاجتماعية : فالأخوة الإسلامية تذيب الفوارق النسبية والامتيازات الطبقية ، لا يفضل أحدهم على آخر إلا بالجد والعمل ، كلهم متساوون في الحقوق والواجبات .- النصح والإرشاد : فالمسلمون إخوة ، يتناصحون فيما يهمهم من أمور الدنيا والآخرة ، هذا التناصح الذي لم يكن ليحصل ، لولا امتلاء قلوبهم بالحب الصادق لأخوتهم ، ورغبتهم الملحة لجلب المعروف إلى ساحتهم ، وإبعاد المنكر عنها .- تقدم المسلمين في كل مجال وميدان : فإن لهذه الأخوة أثرا كبيرا في نشأة الحضارة ، لأنه ما من مجتمع يتفرق أفراده ، إلا ويتخلف عن ركب الحضارة تضرب عليه الذلة والمسكنة لعدم التآخي فيه ، وبقدر تباعد أفراده واختلافهم وعدم اتحادهم ، يتسرب إليهم الضعف والوهن ، فتذوب قوتهم وتذهب ريحهم ، ويصبحون أذلة بعد عزة .ثمرته في الآخرة : وهي كالآتي :- الحصول على مرضاة الله بدخول الجنة : فإن المؤمن إذا آخى مؤمنا ، وأحبه ، أدخله الله الجنة لأنه آخى من أمر الله بمؤاخاته ، وأحب من أمر الله بحبه ، وفي الحديث : « لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء لو فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم »- الأمن من شدائد يوم القيامة وأهواله : فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أصناف يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله ، وفيه : « ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه » والمراد بالتظليل ، هو النجاة من دنو الشمس وشدة حرها ، وهذا لا يحصل إلا للإخوة المتحابين .- الفوز بدعوة المؤمنين الصالحين قبل وبعد الموت : وذلك أن كل مصل ، يدعو في تشهده بهذا الدعاء : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) وهو دعاء عام ، يصيب كل عبد صالح في السماء والأرض والصلاح يتحقق بإتيان كل معروف شرعه الله ، واجتناب كل منكر نهى الله عنه ، ومن المعروف : أن تحب من وافقك في القصد والتوجه ، وتؤاخي من شاركك في العمل والأداء .(1)وفي هذه القيم الخلقية نماذج لا حصر لها ممالا يتسع المجال لذكرها. والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)القيم الإسلامية /م الشاملة /ص 65---77 (17) المراجع :مفهوم العمل وأحكامه العامة في الإسلام صادق السعيد.نظرية القيم في الفكر المعاصر صلاح قنسوةالقيم الدينية لدى طلاب جامعة الأزهر وبعض الجامعات الأخرى محمود عثمان.لسان العرب لإبن منظور.مدارج السالكينلإبن القيم.المجموع الثمين من فتاوى إبن عثيمين.رسالة العبودية ضمن مجموعة التوحيد لإبن تيمية.التعريفات الجرجاني.القاموس المحيط فيروز أبادي.الأخلاق في الإسلام محمد عبدالقادر.القيم الإسلامية مجموعة من المؤلفين في المكتبة الشاملة.العدالة الإجتماعية في الفكرالإسلامي المعاصر محمد عبدالغني.مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن أميرة حلمي. (18)
ويتضح مما سبق تعدد تعريفات القيم وإختلافها .. إلا أن التعريف الذي يمكن الأخذ به هو أنها صفة يكتسبها شيء أو موضوع ما في سياق تفاعل الإنسان مع هذا الشيء أو الموضوع, أو هي لفظ نطلقه ليدل على عملية تقويم يقوم بها الإنسان وتنتهي بإصدار حكم على شيء أو موضوع أو موقف ما, أو هي القرار الذي يصدره الإنسان لأمر ما بناءً على دستور من المبادئ و المعايير.(1)
(1) نظرية القيم في الفكر المعاصر. دكتور صلاح قنصورة. ص14
(2) المبحث الثاني : اهميتها في حياة البشرللقيم أهميتها الكبرى في حياة المجتمعات و الأفراد فهي التي تحدد معالم الفلسفة العامه للمجتمع, فالقيم السائدة في المجتمع الرأس مالي مثلاً .. تختلف عن القيم السائدة في المجتمع الشيوعي.وللقيم أيضًا أهميتها التربوية لأنها مصدر لتشكيل السلوك فهي المعايير التي يستخدمها كل من التلميذ و المعلم في الحكم على السلوك السوي وغير السوي, وقد كشفت الدراسات عن أهمية القيم في خلق البيئة التربوية المناسبة التي تحقق المزيد من التفاعل بين التلميذ و المعلم .وكذلك في المجال المهني , فإن للقيم دور مهم , فالمستقبل المهني للفرد لايعتمد فقط على إستعداده للعمل وإنما على المجتمع الذي يعيشه فيه ويعمل من خلاله والتوجهات السائدة في هذا المجتمع, فالنظام الإجتماعي الذي تسمح قيمة المهنية بالإنتقال من مستوى إقتصادي إجتماعي إلى مستوى آخر, يختلف من ناحية أثره في التوجيه التربوي أو المهني عن النظام الذي يفرض على الأبناء العمل في مهن الأبآء نفسها.المبحث الثالث : القيم الإسلامية.عملية تفضيل تقوم على الإستقامة والإعتدال وتنطلق أساسًا من مصادر أحكام الشريعة, وهي تحدد المرغوب فيه حلالاً طيبًا وتأمر به , والمرغوب عنه حراماً خبيثًا تنهى عنه, وتعمل كدوافع أو مثيرات لسلوك الفرد أو المجتمع نحو خلق الشخصية السويه المتكاملة وتنميتها, وذلك بما يكفل الإنسان السعادة الأبدية.(1)_______________________________- (1)القيم الدينية لدى طلاب جامعة الأزهر وبعض الجامعات الأخرى محمود عثمان ، رسالة (3) الفصل الثاني : القيمالمبحث الأول: القيم العليااولاً : العبودية أ-مفهومها:العبادة :الطاعة مع الخضوع – قال الراغب : العبودية : إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل وقال الزجاج " ومعنى العبادة في اللغة : الطاعة مع الخضوع " (1) وقال الجوهري " أصل العبودية " الخضوع والتذلل "( 2)ومن التعريف اللغوي السابق يمكن أن يقال عن العبادة الشرعية إنها : الانقياد والخضوع لله تعالى على وجه التقرب إليه بما شرع مع المحبة .ب- انواعها:العبادة من حيث تعلقها بعموم الخلق وخصوصهم تنقسم إلى عبادة عامة كونية وإلى خاصة شرعية (3)فالعبادة العامة : هي عبادة القهر والملك وهي تشمل أهل السموات والأرض كلهم مؤمنهم وكافرهم فالجميع عبيد مربوبون لله قال الله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ، لقد جئتم شيئاً إدا ، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، أن دعوا للرحمن ولدا ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ، إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) [مريم:88-93] .وأما العبادة الخاصة الشرعية فهي ، عبادة الطاعة والخضوع والذل والمحبة الاختيارية ، وهي خاصة لمن وفقه الله من المكلفين من الأنبياء والمرسلين وعامة المؤمنين بهم . ومن الآيات الواردة فيها قول الله تعالى : ( يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) [الزخرف:68] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) لسان العرب ( 3 / 273 ) مادة : " عبد " (2) لسان العرب ( 3 / 271 ) ، مادة : " عبد "(3) انظر مدارج السالكين ( 1 / 125 ) (4)فالعبادة باعتبارها مصدراً تعني التعبد ، وهو فعل العابد) وتعريفها " التذلل لله محبة وتعظيماً بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه " (1)وأما باعتباره اسماً فهي تعني : المتعبد به وتعريفها : " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة " (2)ومن التعريف المذكور في معنى العبادة باعتبارها اسماً يتضح أن للعبادة أربع مراتب وهي : قول القلب ، وقول اللسان ، وعمل القلب ، وعمل الجوارح وهذا معنى قوله : " من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة " وقد فصل ابن القيم هذه المراتب فقال :" قول القلب : هو اعتقاد ما أخبر الله سبحانه به عن نفسه وعن أسمائه وصفاته وأفعاله ، وملائكته ولقائه على لسان رسله . وقول اللسان : الإخبار عنه بذلك والدعوة إليه والذب عنه وتبيين بطلان البدع المخالفة له ، والقيام بذكره وتبليغ أوامره . وعمل القلب : كالمحبة له والتوكل عليه والإنابة إليه والخوف منه والرجاء له ، وإخلاص الدين له ، والصبر على أوامره ونواهيه وعلى أقداره والرضى به عنه ، والموالاة فيه والمعاداة فيه ، والذل له ، والخضوع ، والإخبات إليه والطمأنينة به ، وغير ذلك من أعمال القلوب ، التي فرضها من أعمال الجوارح ومستحبها أحب إلى الله من مستحبها ، وعمل الجوارح بدونها إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة .وأعمال الجوارح : كالصلاة والجهاد ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات ، ومساعدة العاجز والإحسان على الخلق ، ونحو ذلك " (3)فظهر من هذا أن جميع أمور الديانة من الاعتقادات والإرادات والأقوال والأعمال داخلة في مسمى العبادة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(2) انظر " المجموع الثمين من فتاوى العثيمين " 2 / 25(4) هذا التعريف لشيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة " العبودية ضمن مجموعة التوحيد (2/454 ) (5) مدراج السالكين لابن القيم ( 1 / 120- 121 ) (5) ج- واقع العبودية عند غير المسلمين .جحدوا وكفروا بالألوهية ، واتخذوا العبد من نبي أوولي أوملك أوغير ذلك من القبور والحجر والصنم والكواكب وغيرها ندا لله مسويا به الله ن يحبه كحب الله ، ويخشاه كخشية الله ، ويشركه في عبادته .وقد اخبرنا الله عزوجل بأنهم لم يسووهم به في خلقه ورزقه وملكه ، ولكنهم سووهم بالله في حبهم إياهم كحب الله ، ولم يجعلوا المحبة خالصة لله وحده واشركوهم في عبادة الله ، ولم يفردوا الله بالعبادة دون سواه ، مع أنهم لم يعبدوهم استقلالا بل زعموا ليقربوهم إلى الله زلفى .وايضا فقد اخبرنا الله تعالى أنهم إنما كانوا يعبدون معه غيرة في الرخاء أما في الشدة فيخلصون العبادة لله وحده. (1)ثانيًا : العدل أ مفهومه العدل لغويًا : 1 قوّم أي جعل الشيء مستقيمًا أو جلس بإعتدال, وعدّل أيضًا أصلح الشيء.2 عدل عنه عدولاً أي تخلى عنه وابتعد كأن يتخلى المرء عن صراط ضال إلى صراط مستقيم.3 عدل و عادل أي كان شبيهًا نظيراً وعدّل هذا بهذا أي ساواه.(1)والعدالة عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط و التفريط , وفي إصطلاح النحويين خروج الإسم عن صغته الأصلية إلى صيغة أخرى.وفي إصطلاح الفقهاء من إجتنب الكبائر ولم يصر على الصغائر وغلب صوابه واجتنب الأفعال الخسيسة(2)_______________________(1)انظر لسان العرب . إبن منظور ص457_458. القاموس المحيط . فيروز أبادي ص415_431(2) انظر التعريفات. الجرجاني . ص47.(6)ب منزلته : صفه خلقية كريمة تعني إلتزام الحق والإنصاف والعدل في الإسلام هو مما يكمل أخلاق المسلم لما فيه من إعتدال وإستقامة وحبِ للحق, وهو كذلك صفة خُلقية محمودة تدل على شهامة ومروءة من يتحلى بها , وعلى كرامته وإستقامته ورحمته ويكفي أن الله تعالى أمر به في كتابه فقال [ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ] (1) سورة النحل آية 90. ج حاجة البشرية إليه.وضعه الله تعالى لتوزع به الأنصبة والحقوق وتقدر به الأعمال والأشخاص, فمن راما مخالفته عرّض دينه للخبال, وعزته للهوان , ومامن شيءٍ قام على العدل واستقام عليه إلا أمن الإنعدام وسلم من الإنهيار, ومن أهم دعائم السعادة التي ينشدها البشر في حياتهم ويطمئنوا على حقوقهم و ممتلكاتهم, وأن يستقر العدل فيما بينهم , وإلا فلا يعرف على وجه الأرض شيء أبعث للشقاء وأنفى للهدوء والإستقرار من سلب الحقوق وعدم العدل . ومن ثمراته أن العدل مشعل للناس بالإطمئنان والإستقرار , وحافز كبير لهم على الإقبال على العمل والإنتاج, فيترتب على ذلك نماء العمران واتساعه وكثرة الخيرات وزيادة الاموال , ولايخف أن المال والعمل هي أكبر العوامل لتقدم الدول وازدهارها.وأنه بغير العدل يتسنى للناس الفرصة للثورة على الحكومة الظالمة , وخلع يد الطاعة عن أعناقهم, ذلك وأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها , وكره من أساء إليها , وليس هناك إساءة أشد من الظلم, ولذلك تقوم الثورات كل حين , وماقيام الثورة الفرنسية في اوروبا والإنتفاضة الفلسطينية إلا صورة معبرة عن فقدان العدل في تلك الأماكن وإنتشار الظلم وسلب الحقوق(2)_________________--(1) انظر الأخلاق في الإسلام . محمد عبدالقادر . ج 1 ص30.(2) انظر القيم الإسلامية .م شاملة ص2_3+14_15. (7)هـ- العدل عند غير المسلمين.أ-العدالة عند امم الديانات السماوية :اولا : عدالة اليهود فيما بينهم ،فأسفار التوراة دعت إلى إقامة العدل بينهم ، وتحريم الظلم والجور ،فماذا فعل القوم؟ لقد حرفوا التوراة ولم يعملوا بالحدود والقصاص فيما بينهم ، فاختل ميزان العدل عند اليهود ،فقامت في مجتمع اليهود مادية طاغية ، وعاش المحرمون فيه عيشة الذل والهوان وغير ذلك .وايضًا إذا كان اليهود لم يقيموا العدل فيما بينهم وهم شعب واحد، فكيف مع غيرهم من الأمم !إن نظرة اليهود إلى غيرهم من الأمم نظرة ازدراء ، فهم يرون أنهم شعب الله المختار ، وكانوا يرون أن غيرهم من الأمم لاحق لهم في عدل ولانَصَف ، بل ويستحلون منهم الدماء ويستبيحون الأنفس والأموال ، فلا عجب من قوم لايعرفون من العدل إلا رسمه أن يعتدوا على النساء والشيوخ والأطفال في فلسطين وغيرها في العصور الماضيه والحاضرة. ثانيًا: عدالة النصارى فيما بينهم ،حرفت النصارى في العقوبة والقصاص العادل الذي حث عليه الإنجيل ، فنجد رهبانهم المعلمين لهم ظلمة جائرين آكلين أموال الناس بالباطل.ولعل ابرز مظاهر ذلك ماتمارسه الكنيسة من إصدار ماعرف _بصكوك الغفران_وهي صكوك يصدرها الرهبان باسم الكنيسة ،يغفر بمقتضاها لحاملها مااقترفه من الآثام والخطايا في حياته ، مقابل أن يدفع مبالغ للكنيسة !ون جور النصارى وعدم عدلهم أن كل فرقة وطائفة منهم إذا تسلطت على الفرقة الأخرى أذاقتها الوانا من الظلم والبطش .ب- العدالة في الفكر السياسي الغربي .اولا : مفهومها في الفكر الرأسمالي : هي أحكام معينة من التشريعات والنظم التي تمكن الدولة حق التدخل لرفع مستوى المعاش للضعفاء والمحرومين ، من خلال فرض الضرائب على الأغنياء ، أو استقطاع جزء من أموال الموظفين لتعود به الدولة على الفقراء من المجتمع ، على شكل خدمات صحية وتعليمية أو على شكل مكآفئات نقدية تعويضية ، هذا إلى جانب تهيئة العمل وتقديم بعض الخدمات العامة والمساعدات المالية لبعض الفئات العمالية ، مقابل اشتراكات تؤخذ منهم للفئات الضعيفة من المرضى والشيوخ والعاطلين عن العمل .(8)ثانيًا : العدالة في الفكر الماركسي : الماركسية كنتيجة لمنطلقها المادي الصرف تحصر معنى العدل في تنفيذ مطالب الإنسان المادية فحسب ، وتغفل عن المطالب الأخرى( روحية - اجتماعية -.......) .فالماركسية تنظر إلى العدالة نظرة نسبية تقتصر على المساواة في ملكية وسلئل الإنتاج وتوزيع الثروة ، من خلال إلغاء الملكية الفردية، وترغم الفرد على أن يتشكل وفق القالب الاجتماعي ،وأن يحجر على طاقاته ، وأن ينقلب في كثير من الأحيان على سمته الذاتية .(1)المبحث الثاني: القيم الحضارية اولاً: العمل أ-مفهومه : تطلق كلمة العمل على بعض التصرفات أو السلوك الإنساني ، فيقال عمل طيب أي تصرف طيب ، وقد تطلق كلمة العمل بالاصطلاح الفلسفي على نشاط الإنسان الا إرادي المقترن بالجهد والمشقة لغرض نافع غير التسلية واللعب ولكن تطلق بالمعنى الاقتصادي العام ، على الجهد البدني والعقلي الذي يبذله الإنسان في مجال سعيه الدنيوي ، من أجل الاسترزاق والكسب ، وتضمنت كلمة العمل في الإسلام المعنى الديني والاجتماعي والسلوكي والاقتصادي ، وقد ذكرها كثيرًا في القرآن ، وأن المعنى الديني التعبدي السلوكي هو الغالب عليها وهو اسماها ب- مكانته في الإسلام : مدح الله عزوجل وكرم العمل والعاملين ،ورفع شأنها وأوجبه عليهم لعلمه سبحانه وتعالى بأن جميع الناس يعيشون من ثمار عمل القادرين العاملين ،لذافليس جائزا في الإسلام القعود عن العمل بالنسبة للقادرين عليه،حتى لوكان القعود نتيجة التفرغ للعبادة ، إذ ليس جائزا في الإسلام الإفراط في التعبد لدرجة ترك العمل وشؤون الدنيا الواجبة ، قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنس َنَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا سورة القصص 77 (2)(1)انظر العدالة الاجتماعية في ضوء الفكر الإسلامي المعاصر /محمد عبد الغني / ص 76-84-123-126(2)انظر مفهوم العمل وأحكامه العامة في الإسلام /صادق السعيد /ص 9-14-15- (9)ج- العمل في الفكر الوضعي :وضعت الدول المتقدمة أساسًا لقوانين العمل ،فبدأ التشريع العالمي كما نعهده اليوم مطلع القرن 19 ، وكانت انجلترا السباقة في هذا المضمار نتيجة لتصنعها المبكر .وتلك القوانين الوضعية تتصف بفردية متطرفة وحرية فردية لارادع لها ،فكان تطبيقها يلحق بأصحاب الأجور والمعاشات أي العمال والموظفين ظلما فادحا ،وجاء حشر البالغين من الجنسين في المعامل ليسبب انحطاطا في الأخلاق العامة ، كما تسبب جو هذه المعامل الموبوء بتفشي الأمراض وانتشار الرذيلة بين العمال ، وايضًا هذه القوانين لاتخضع لشروط وحدود وأحكام تعبر بكفة العمل إلى بر الأمان كما هو في الإسلام .(1)ثانيا : الجمال أ- مفهومه: الجمال ضد القبح ، وهو الحسن والزينة ، ومنه الحديث : « إن الله جميل يحب الجمال » أي حسن الأفعال ، كامل الأوصاف واصطلاحا : حسن الشيء ونضرته وكماله على وجه يليق به ومعنى ذلك ، أن كل شيء جماله وحسنه كامن في كماله اللائق به ، الممكن له ، فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال ، وإن كان الحاضر بعضها فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر . فالفرس الجميل هو الذي جمع كل ما يليق بالفرس الكامل ، من هيئة وشكل ولون وحسن عدو ، وتيسر كر وفر عليه . والخط الجميل هو الذي جمع ما يليق بالخط ، من تناسب الحروف وتوازيها ، واستقامة ترتيبها ، وحسن انتظامها ، فلا يجمل الإنسان بما يجمل به الحيوان مما هو من خصوصيته ، ولا يجمل الخط بما يجمل به الصوت تخصيصا ، ولا تجمل الأواني بما تجمل به الثياب خاصة ، وهكذا سائر الأشياء .(2) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نظرة في قوانين العمل /سامي بعقليني / مقال في مجلة الحكواتي
(2) انظر القيم الإسلامية /م الشاملة /ص 79
(10) ب- مقومات الجمال:* السلامة من العيوب ، وخلوه من أي خلل ونقص . وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى التأكد من وجود هذه السمة في الجمال ، وذلك بعد تسجيله بعض مظاهر الجمال في الكون ، ففي الحديث عن جمال السماء ، قال تعالى : { أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ } ق6 فقد نصت الآية على وتأكيدا على جمالها .*التناسق والتنظيم : وهو سمة أخرى للجمال تقوم أساسا على التقدير والضبط والإحكام وتحديد نسب الأشياء بعضها إلى بعض ، في الحجم والشكل واللون والحركة والصوت ، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه السمة ، مقررا اعتبارها في أصل الخلقة والتكوين ، قال تعالى : { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } الفرقان 2 سواء كان صغيرا أو كبيرا ، ناطقا أو صامتا ، متحركا أو ساكنا . إننا لو ألقينا نظرة فاحصة على الإنسان ، لأدركنا التناسق الذي يتجمل به هذا المخلوق الصغير.*النص والتعيين : ليس كل جمال في هذا الكون الفسيح ، مما يدركه الإنسان ، دون أن يساعده في تعينه وحي من السماء ، فإن الكون أوسع من أن يحيطه الإنسان بعقله المحدود ، وقد يخفي عليه وجه الجمال في شيء من الأشياء لا لخلل يرجع إلى الشيء نفسه ، أو كونه فاقدا للتناسق والتنظيم ، ولكن لكون الإنسان عاجزا عن إدراكه ، وقاصرا عن الإحاطة به ، ولعل مجال الجمال المعنوي أكبر دليل على ذلك ، إذ لو لم يتم النص عليه والتعيين له بالوحي ، لما أدركه الإنسان ، ولظل جاهلا دهرا طويلا بمجال رحب للجمال الذي لا غنى له عنه . ج- أنواع الجمال : الأشياء التي تنتظم هذا الكون الفسيح ، إما أن تكون أجساما ، لها طول وعرض وعمق كالإنسان والحيوان ، والسماء والأرض ، والشمس والقمر ، ونحوها ، وإما أن تكون معان ، كالأقوال والأفعال والأسماء والصفات ونحوها وعلى هذا ، يمكن تقسيم الجمال إلى قسمين : أ-جمال حسي : وهو الذي يدرك بالحس ، كجمال الطبيعة في سمائها وأرضها وشمسها وقمرها وليلها ونهارها وبرها وبحرها ، وكجمال الإنسان من حيث تكوينه ، وقد ذكر القرآن الكريم كثيرا من مظاهر الكون مشيرا إلى جمالها (الحسي ، كي ينتفع به الإنسان ، ويشكر ربه الذي سخر له الكون وما فيه ، قال تعالى عن الأنعام : { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } وَلَكُم فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } النحل 5-6 ،فهذه الآية وتلك تعبران عن الهيكل الجمالي الذي بني فهذه الآية وتلك ، تعبران عن الهيكل الجمالي الذي بني عليه الإنسان . فالجمال سمة بارزه في الإنسان ، مثلما هو مثبوت في الأعيان الأخرى ، وهو في الحقيقة آية عظيمة ، تدل على قدرة الخالق سبحانه وتعالى وإبداعه ، إذ إنه لم يخلق الخلق فحسب ، ولكنه خلق فأحكم ، وبرأ فأبدع ، وصبغ فأحسن ، ولا يستطيع أحد - ولو أعانه أهل الأرض جميعا - أن يأتي بمثل خلقه في الجمال والإبداع .ب - جمال معنوي : ويتمثل في أمور كثيرة ، لا تدرك بالحس والرؤية ، ولكنها تدرك بالعقل الواعي ، والبصيرة المفتوحة . ويمكن تصنيفها كالأتي : -- الأقوال : فالجمال المعنوي موجود في الأقوال الحسنة ، والألفاظ الطيبة ، قال تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }فصلت 33 فقد جعل الله الدعوة إلى الإسلام ، والنطق بكلمة الشهادة من أحسن الأقوال وأجملها ، فدل ذلك على أن الجمال موجود في الأقوال التي يقولها الناس ، وفي الألفاظ التي ينطقونها لا من حيث تركيبها اللفظي وصياغتها البلاغية ، ولكن بالنظر إلى ما تحمله من المعاني .- الأفعال : والفعل قرين القول ، بل إن القول إذا لم يقترن بالفعل ، لا يبلغ الكمال في الحسن ، ولهذا ذكر الله تعالى في الآية السابقة قوله : وعمل صالحا ، إذ القول وحده - مهما كان جميلا - لا يكفي صاحبه ، لاعتباره مسلما ، ما لم ينضم إليه فعل ولهذا أورد أهل العلم تعريفا جميلا عن الإيمان فقالوا : هو نطق باللسان ، وعمل بالأركان ، وتصديق بالجنان وعلى العموم ، فان الجمال يوجد في الفعل كما يوجد في القول .د- ميادين الجمال : من خلال ما سبق ذكره من تقسيم الجمال إلى حسّي ومعنوي ، نستطيع أن ننطلق منه ، لمعرفة ميادين الجمال ومجالاته وهي : -أ-الطبيعة : فالطبيعة بكل ما تحتويه من أرض وسماء ، وإنسان وحيوان ، ونبات وجماد ، تصلح ميدانا" رحبا" ، ومجالا" فسيحا" للجمال ، والقرآن الكريم حين تناول "الطبيعة" لفت الإنسان إلى كثير من دقائقها . وأسلوب القرآن في عرض مشاهد الجمال من الطبيعة على نوعين : - نوع إجمالي : وذلك أن يتناول الأشياء الكلية على وجه الإجمال ، ثم يحوّل النظر إليها ، كي يعيش المرء معها بعمق وتمعن ، ويستخرج منها نتائج وأسرارا" . قال تعالى { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } البقرة 164فهذا المشهد العظيم لوحة من الطبيعة ، التي لا تحدها الأبعاد والأنظار ، يسرح فيها العقل والبصر ، ليستنتج منها نتائج معينة ، الجمال ليس بآخرها .- نوع تفصيلي : وذلك أن يتناول جزءا من أجزاء الطبيعة ، ومظهرا من مظاهرها ، ويرشد إلى الجمال فيه ، بالتصريح أو بالتلميح . قال تعالى : { أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ }ق6ب-الإنسان : الإنسان ميدان آخر للجمال ، يتخلله الجمال منذ مرحلة تكوينه ونشأته ، إلى مرحلة نضجه وتكامله ، بل إن الجمال من أبرز سمات الإنسان التي نوه بها القرآن الكريم ، للدلالة على قدرة الله تعالى وإبداعه ، يمتن الله به على عباده ، فيقول تعالى : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صوركم إِلَيْهِ الْمَصِيرُ }التغابن 3 فالتسوية التامة للإنسان ، هي النقطة الأساسية ، التي ينطلق منها جمال الإنسان لأن عدم الخلل والنقص في بنيته ، دليل على جماله وقد خلق الله الإنسان فبلغ به من الإحسان والإتقان ما بلغه . القيم الإسلامية - (ج 1 / ص 92)-الفن : والفن نتاج إنساني ، استفاده من الطبيعة التي سخرها الله له ، ومن عقله الذي وهبه إياه ، والإسلام قائم على أساس العقيدة ، ذات التصور الشامل عن الكون والحياة والإنسان ، ولهذا فلا مجال فيه للباطل من الأوهام والخرافات ، والأصنام والأوثان . ويعد الفن مجالا خصبا للجمال لا ينضب ما دام الإنسان قائما على وجه الأرض ، وقد تمثل الجمال الفني في الإسلام في أمور كثيرة ، أهمها ما يلي :* النقش والزخرفة : عرف المسلمون قديما بهذا الفن الجمالي ، حتى قيل : إن الفن الإسلامي فن زخرفي ، ذلك أنه لا يكاد يخلو أثر إسلامي ، بدءا بالخاتم ومرورا بالأواني ، وانتهاء بالبناء الضخم. وقد قامت الزخرفة على نمطين :- نمط نباتي أو ورقي : وهو الذي أبرز بأساليب متعددة ، من إفراد ومزاوجة ، وتقابل وتعانق ، وفي مجالات متنوعة ، من جدران وقباب ، وتحف نحاسية وزجاجية ، وصفحات الكتب وأغلفتها ، ونحو ذلك .- نمط هندسي : وذلك باستعمال الخطوط الهندسية وصياغتها في أشكال فنية رائعة ، على شكل نجوم أو دوائر متداخلة ، أو نحو ذلك ، وقد زينت بهذا النوع من الزخرفة المباني والتحف الخشبية والنحاسية ، والأبواب والسقوف ، ونحو ذلك . * الكتابة والخط : كانت الكلمة ولا زالت ، ميدانا رحبا للجمال الفني ، سواء كانت نثرا أو شعرا ، ولقد تبوأ الخط والكتابة مكانة عظيمة ، منذ بدء الوحي حيث اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم كتابا للوحي ، يكتبون كل ما ينزل من القرآن ، فكتب على جريد النخل ، وصفائح الحجارة ، وجلود الأنعام ، والأخشاب كما نقل من ذلك وكتب في مصحف واحد في عهد أبي بكر الصديق عندما خشي ضياعه بذهاب القراء في الجهاد . ولقد برع الكتاب براعة عظيمة ، عندما أصبح الخلفاء والأمراء والخطباء والعلماء ، والشعراء وغيرهم من صناع الكلمة ومصدرها ، ذوي منزلة في المجتمع ، وأصحاب الشأن في الدولة ، فبلغ الخط والكتابة شأوا بعيدا ، وحظي بعناية فائقة من المسلمين ، وتفنن الناس فيه ، حين صار أداة ضرورية للمعرفة ، فأكسبوه ألوانا وأشكالا ، فوجد الخط الكوفي ، والفارسي ، والنسخي والرقعي ، والمغربي والديوانى والثلث ، كما فَرَّعُوا عليها فروعا كثيرة ، لا يسع المجال لذكرها .* العمارة والتخطيط : والعمارة قديمة قدم الإنسان ، وتتطور كلما طوّرت وسائلها عبر القرون والأجيال ، إلا أنها في الإسلام ، أحدث فيها ما لم يكن موجودا من قبل ، ووضعت أمام معطيات منهجية تجعلها تؤدي وظيفتها ، بطريقة جمالية مضبوطة . (14)1 / المساجد ودور العبادة : لقد قطع الفن المعماري أشواطا بعيدة ، حقق فيها التنوع الرائع ، والانسجام الجميل ، إذ ظل المسجد ، ذا طابع خاص ، وشكل مميز ، إضافة إلى العناصر الأخرى التي تؤكد ذلك التميز .2 / المساكن والبيوت : كان للإسلام أيضا تأثيره على الفن المعماري للبيوت والمساكن التي يسكنها كثير من الناس والقصور التي يسكنها الخلفاء والأمراء وأصحاب الجاه والمال ،وقد بقي من القصور القديمة ، في الأندلس (أسبانيا الآن بقية ، يعد قصر الحمراء في غرناطة من أهمها ، أما القصور الحديثة فكثيرة ومتعددة ، لا يحصيها العد كثرة ، يراها كل الناس في البلاد التي يقطنها المسلمون ، وستبقى كل من البيوت والقصور ، تحكي ما وصل إليه المعماريون المسلمون من فن وعبقرية ، وعلم عميق بالهندسة . على أن عمارة البيوت والقصور ، والعناية بنقشها وزخرفتها ، يجب أن يكون في حدود المنهج الإسلامي ، الذي لا يسمح بالإسراف والتبذير ولا يرضي بالشح والتقتير ، ولكنه بالتوسط والاعتدال ، ولا ينسين المرء الجمال المادي ما حققه الإسلام من الجمال المعنوي ، الذي يجعل كل إنسان ، يهتم بالأمور الضرورية التي هي أكثر أهمية من غيرها ، فجمال القاضي بعدله وإنصافه ، وجمال الحاكم باهتمامه بشئون رعيته ، وسهره لأمنهم وراحتهم ، وجمال الغني بصدقته وإنفاقه ، وجمال الفقير بكده وعمله .(1)هـ- الجمال في الفكر الوضعي : فلسفة الجمال في نظر الفلاسفة ،في إحساس الإنسان بالجمال وإبداعه في الفنون الجميلة ،وتتميز فلسفة الجمال عند تناولها للفنون الجميلة وتاريخها بأنها لاتتناول آثار ماضية بقدر ما تتناول العوامل والمؤثرات المكونة للوعي الجمالي عند الإنسان ، والجمال قد يدرك في الطبيعة كما يدرك في الفن ، ولكن إدراك الجمال الطبيعي لا يقتضي من الإنسان تدريبا معينا ،فهو إدراك مباشر مثله مثل الإدراك العادي للأشياء والموجودات ،ولكن حقيقة هذه الأشياء تظهر بوضوح في علم الطبيعة أو الفيزياء ،وكذلك يدرب إحساس الإنسان بالجمال بواسطة الفن كما يدرب إدراكه للواقع بواسطة العلم .(2)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)القيم الإسلامية /م الشاملة /ص 82---96(2) انظر مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن /أميرة حلمي /ص7 (15)وعلم الجمال المعاصر يخرج الموضوع الطبيعي من مجال النقد الفني لأنه ليس ثمرة الابتكار أو الإبداع الفني ،فموضوعات الطبيعة كالزهور والبحار والطيور وإن كانت تثير بهجة الإنسان وإعجابه ،إلا أنها لا تكتسب قيمة جمالية إلا من خلال الذوق الفني ،والرؤية المدربة التي تستخدمها مادة للتعبير الجميل .وإذاً فمن خلال التعبير الفني يكتسب الجمال الطبيعي قيمة ،ويصبح موضوعا للتذوق الفني ، ولذلك يكمن أن يقال أن مفهوم الجمال في الفكر المعاصر ارتبط بالفن ،فمن خلال التعبير الفني يظهر إحساس الإنسان وذوقه وفنه.(1)المبحث الثالث : القيم الخُلقية أولا: الأخوةأ-مفهومه: الأصل في الإخاء انه اشتراك الطرفين في الولادة القريبة أو البعيدة أما القريبة فمثل موسى وهارون عليهما السلام ، فقد كان بينهما إخاء في الأب والأم قال تعالى مخبرا عنهما : { وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي } الأعراف 105 قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : { قَالَ ابْنَ أُمَّ } كان ابن أمه وأبيه وقال ابن كثير : شقيقه لأبيه وأمه وهذا هو الإخاء في النسب القريب . و أما البعيد فمثل عاد وهود ، قال تعالى : { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا }سورة هود 50 قيل : أخوهم في القبيلة ، وقيل : بشر من بني أبيهم آدم والمراد بالإخاء هنا ، الإخاء في الدين والحرمة ، وهو أن يتآخى مجموعة من الناس في العقيدة ، ويشتركوا في الدين ، وقد وصف الله المؤمنين بأنهم إخوة ، قال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }الحجرات 10 وإنما وصفهم بالأخوة لأن كل واحد منهم يتوخى مذهب أخيه ويقصده فلا يفارقه اعتقادا وعملا وسلوكا. ب-أنواعه :1- أخوة في النسب والقرابة ، وهي المراد في باب المواريث ، مثل قوله تعالى : { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ }النساء11 وكل إنسان يولد مزودا بها .ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)انظر مقدمه في علم الجمال وفلسفة الفن/ اميرة حلمي /ص8(16) 2- أخوة في الآدمية والإنسانية ، وهي المراد في مطلق الإنسان ، أو بني آدم ، أو النوع قال تعالى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } الإسراء 70 قال ابن كثير : استدل بهذه الآية الكريمة على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة أي استدل بها من قال بأن بني آدم -و هم جنس البشر -أفضل من الملائكة . وقال تعالى : { يا أيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } الحجرات 13 أي جميع الناس مؤمنهم وكافرهم ، نسيبهم ودعيهم ، قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم .3- أخوة في الدين قال تعالى : { فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } آل عمران 103 أي أصبحتم بالإسلام إخوانا متحابين بجلال الله تعالى ، متواصلين في ذات الله ، متعاونين على البر والتقوى وفي الحديث : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره » وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على هذا النوع من الأخوة .ج- مقومات الأخوة الإسلامية :إذا كان العمران بلا عمود ينهد ، فكذلك الأخوة الإسلامية تصاب بالخروق إذا فقدت الأساس الذي تقوم عليه ، والذي يمدها بالثبات والاستقرار ، ولو ذهبنا نعدد مقومات هذه الأخوة ، لا نحصيها كثرة ، ولكن سنوجزها في الآتي :أ-المحبة والولاء : لا يمكن أن تتحقق أخوة الإسلام إلا إذا أحب المسلم أخاه المسلم محبة صادقة تصدر من القلب والضمير ، فتترجمها الجوارح والأعضاء ، يسلم عليه إذا لقيه ، ويساعده إذا احتاج إليه ، ويكرمه إذا نزل عنده ويجلب إليه الخير كله ، ويدفع عنه الشر كله ، حتى انه من كثرة حبه له ينزله منزله نفسه ، أو أقرب الناس إليه . ب -الصبر واحتمال الأذى : المؤمن يصبر محتسبا لما يجده من إخوانه من جفاء وغلظة ، ويتحمل كل ما يلقاه منهم من إساءة وأذى قولي أو فعلي ، حفاظا على الأخوة ، وحرصا على بقائها واستمرارها ، فلو ذهب ينتقم من كل من أساء إليه ، ويدفع سيئته بمثلها ، ربما لا ينتهي الدور ، خصوصا إذا كان المنتقم ، أضعف من المنتقم منه ، ولا أحد يعينه على قضاء وطره منه ، فيصبح الناس في دوامة العنف والبطش ، وهذا أشد خطورة من مصلحة الانتقام . قال تعالى عن هذا : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت 34ج- حفظ السر وترك الفضيحة ، والمؤمن ستار لعيوب أخيه ، مهما بلغت من الخطورة غايتها ، ما لم يكن مجاهرا بها ، مفتخرا بالتلبس بها ، حتى يصون كرامة أخيه ، ويمنعها من التردي والانحطاط لو افتضح أمام الناس ، ولذلك قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }النور 19 وقال صلى الله عليه وسلم : « لا يستر عبد عبدا في الدنيا ، إلا ستره الله يوم القيامة »د- ثمرة الإخاء :ثمرة في الدنيا : وهي كالآتي :- الوحدة والجماعة : فالمسلمون يتحدون بالأخوة ، ويجتمعون عليها ، فهم حقا يتمثل فيهم قوله صلى الله عليه وسلم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا »- إزالة الفوارق الطبقية والاجتماعية : فالأخوة الإسلامية تذيب الفوارق النسبية والامتيازات الطبقية ، لا يفضل أحدهم على آخر إلا بالجد والعمل ، كلهم متساوون في الحقوق والواجبات .- النصح والإرشاد : فالمسلمون إخوة ، يتناصحون فيما يهمهم من أمور الدنيا والآخرة ، هذا التناصح الذي لم يكن ليحصل ، لولا امتلاء قلوبهم بالحب الصادق لأخوتهم ، ورغبتهم الملحة لجلب المعروف إلى ساحتهم ، وإبعاد المنكر عنها .- تقدم المسلمين في كل مجال وميدان : فإن لهذه الأخوة أثرا كبيرا في نشأة الحضارة ، لأنه ما من مجتمع يتفرق أفراده ، إلا ويتخلف عن ركب الحضارة تضرب عليه الذلة والمسكنة لعدم التآخي فيه ، وبقدر تباعد أفراده واختلافهم وعدم اتحادهم ، يتسرب إليهم الضعف والوهن ، فتذوب قوتهم وتذهب ريحهم ، ويصبحون أذلة بعد عزة .ثمرته في الآخرة : وهي كالآتي :- الحصول على مرضاة الله بدخول الجنة : فإن المؤمن إذا آخى مؤمنا ، وأحبه ، أدخله الله الجنة لأنه آخى من أمر الله بمؤاخاته ، وأحب من أمر الله بحبه ، وفي الحديث : « لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء لو فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم »- الأمن من شدائد يوم القيامة وأهواله : فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أصناف يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله ، وفيه : « ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه » والمراد بالتظليل ، هو النجاة من دنو الشمس وشدة حرها ، وهذا لا يحصل إلا للإخوة المتحابين .- الفوز بدعوة المؤمنين الصالحين قبل وبعد الموت : وذلك أن كل مصل ، يدعو في تشهده بهذا الدعاء : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) وهو دعاء عام ، يصيب كل عبد صالح في السماء والأرض والصلاح يتحقق بإتيان كل معروف شرعه الله ، واجتناب كل منكر نهى الله عنه ، ومن المعروف : أن تحب من وافقك في القصد والتوجه ، وتؤاخي من شاركك في العمل والأداء .(1)وفي هذه القيم الخلقية نماذج لا حصر لها ممالا يتسع المجال لذكرها. والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)القيم الإسلامية /م الشاملة /ص 65---77 (17) المراجع :مفهوم العمل وأحكامه العامة في الإسلام صادق السعيد.نظرية القيم في الفكر المعاصر صلاح قنسوةالقيم الدينية لدى طلاب جامعة الأزهر وبعض الجامعات الأخرى محمود عثمان.لسان العرب لإبن منظور.مدارج السالكينلإبن القيم.المجموع الثمين من فتاوى إبن عثيمين.رسالة العبودية ضمن مجموعة التوحيد لإبن تيمية.التعريفات الجرجاني.القاموس المحيط فيروز أبادي.الأخلاق في الإسلام محمد عبدالقادر.القيم الإسلامية مجموعة من المؤلفين في المكتبة الشاملة.العدالة الإجتماعية في الفكرالإسلامي المعاصر محمد عبدالغني.مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن أميرة حلمي. (18)
27/01/2010 على الساعة 15.29:04
من طرف Admin